تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
« تمّم اللّه علينا وعليك النعم ، وأجزل لنا ولك محاسن صالح القسم ، إن اللّه تبارك وتعالى أجرى بيننا وبينك لطيف مودّة ، وخاصّ أخوّة ، غير أن المعرفة قد تحمد بعد الخبرة ، والثقة إنما تعرف بعد التجربة ، وقد أحببت أن يعلم من قبلك الذي أحدث اللّه لك من حال دولتك ، وأن يعلم : هل أبقت لنا منك النعمة سعة ، أم تركت لنا منك صفحة نعرف بها عهدك ، ونأمل بها وصلك ، فإن أصحاب السلطان بحال بلوى في التغيّر والانتقال ، إلّا من نالته من اللّه تبارك وتعالى عصمة ، فإن كنت على ما رجونا من الوفاء ، وحسن الحفظ للمودّة والإخاء ، فمثلك لم يرض لنفسه إلا بأجمل الأخلاق ، وأوفقها للسّداد ، وإن حجزك عن ذلك ما تأتى به الأقدار في متصرّف الليل والنهار ، نعذرك بما نعذر به أهل السلطان إذا غيّرتهم الحال ، وتنكّرت شمائلهم بين الإخوان » . ( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 264 )

85 - كتابه إلى بعض إخوانه

وله إلى بعض إخوانه أيضا : « اعلم أنى إليك مشوق ، وأن صلة الإخوان كرم ، وخير الصّلات ما لم يكن لها وجه إلا الرجاء والحفظ وتجديد المودّة وتصحيح الإخاء ، فإن الذي يكاتب إخوانه على حال الرغبة ، يكفى القائل كتابه حيث شاء إن أحبّ مال به إلى الصحّة ، وإن شاء وضعه للرغبة ، والرّغبة أملكهما به ، والذي يكاتب إخوانه على حال الضرورة ، فقد يستقطع الصّلة عند الحدث مخافة الملامة من الناس على القطيعة الشّنعاء المشهورة لإخوانه ، فإن الذي لا مودة له قد يصل ذلك في تلك القطيعة بأهل البلاء . والكتاب على مثل حالنا وحالك اليوم شاهد على أن ذلك ليس إلا صحّة الإخاء ، والشوق إلى المحادثة بالكتاب ، حين لا يلومك اللائمون لمنزلة البلاء تلك اللائمة على التقصير ، ولا يوضع منك الرغبة في الإطماع . إياك أن تعتلّ بالأشغال إن كنت
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 119 | أحمد زكي صفوت