تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
مصيبتك ، والعباد على مقادير ، فكلّ داخل فيها مكتوب الذي له وعليه ، وكلّ خارج منها محفوظ ما قدّم وما تقدم إليه في الدنيا ، أعمال قدّرت لآجال ، وآجال قدّرت لأعمال ، وابتلاء قدر لجزاء ، وجزاء أخّر لابتلاء ، وكذا ، والسلام . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 321 )

81 - رسالة عمارة بن حمزة في علي بن ماهان

قال ابن طيفور : ومن الرسائل المفردات رسالة عمارة بن حمزة « 1 » في علي بن ماهان ، فإنه يقال إنه لا مثل لها في معناها وهي : « أما بعد ، فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك في ابن ماهان وخالد ، ولم يرد أمير المؤمنين بكتابه إليك مشقّة عليك فيما وصف لك من الأمور ، وصرّف لك من الموعظة ، ولكنه أحبّ أن ينبّهك لرشدك ، ويدلّك على حظّك ، فيشدّ بذلك عقد ما خشيت وهيه « 2 » ، ويذلّل لك صعوبة ما خفت نفاره - ولم يكن يقع ذلك ليصل إليك ، إلا ببعض الغلظة التي فيها لذع وتقبيض - ويأخذ بمراشد الأمور ، ووثائق الحزم ، ورغائب الحظ التي لا يصل إليها إلا بالكره دون الهوينى ، وبما يمرّ على أهله ويغلظ ، دون ما يحلو لي ويلين ، وأخلق بما شقّ عليك من كتاب أمير المؤمنين أن يعقبك منه مسرّة ، فإن خير الأمور خيرها عواقب . وقد أصبح أمير المؤمنين واثقا بتمام عصمة اللّه عز وجل في حالك التي يرجو أن لا يزيلك اللّه عنها سرّاء لا ضرّاء ، ما دمت بحقها قائما ، ولبعدها « 3 » لازما ، مع أن أمير المؤمنين ليس ذلك يخاف عليك ، ولا فيه يتعهّدك ، ولكنّ أمورا من فلتات الخطأ ، وميل الهوى ، وخشية الزّلل ، لا يأمنها عليك ولا على نفسه ولا على الأقرب
هامش
( 1 ) في الأصل « إلى علي بن ماهان » ولكن سياق الرسالة يدل على أنها كتبت عن الخليفة إلى أحد عماله في شأن علي بن ماهان ، لا إليه ، كما سترى . ( 2 ) الوهى : الشق في الشئ . ( 3 ) البعد : المذهب : يقال : لا له بعد : أي مذهب .