محقّق متيقن ، لا إخراج متأمّل ناظر ، فراجع أحسن « 1 » ، واعلم أنّا لم نحل عن حبس الرأي في حفظ حقك ساعة من ليل ولا نهار ، في سرّ ولا علانية ، ولا غيبة ولا شهادة ، ولا نأتى أمرا ينقص من حرمتنا ، والسلام » . ( اختيار المنظوم والمنثور 12 : 198 )
74 - كتاب لغسان بن عبد الحميد في تهنئة بتزويج
وكتب غسّان بن عبد الحميد في تهنئة تزويج :
« قد بلغني جمع الأمير أهله على الحال التي جمعهم عليها من نعمة اللّه عليه ، فالحمد للّه على كل ما يرى الأمير فيما له فيه نعمة ، فأسأل اللّه أن يجعل الطائر في ذلك ميمونا ، والشّمل مجتمعا ، والبركة عظيمة ، والأمور سليمة ، وكذلك فقد عظّم اللّه القسم منه لزوجه ، جعل الأمير « 2 » سكنا لها ، وأجرى المودة والرحمة بينهما ، فإنه يقول عز وجل :
« خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً »
فلما كان الأمير هو المنظور إليه وهي المنظور إليها ، اختارها الأمير لنفسه ، واختار نفسه لها ، وأراد اللّه عز وجل أن يزيدها مع فضلها في نفسها ، فضلا اختيار الأمير إياها ، وباختصاص اللّه لها بالأمير دون غيرها ، فكان ذلك فضلا من اللّه زيّنه بفضل ، وكرامة من اللّه وصل بعضها ببعض ، فنرغب إلى اللّه عز وجل في أن يزيد الأمير في كل سعة مبسوطة ، ونعمة مقسومة ، ويعطيه في ذلك شكرا يكون لرضاه موجبا ، كما أعطاه فضلا كان الشكر له به واجبا ، ثم يملّى « 3 » الأمير ذلك بأحسن ما ملّى أحدا من خلقه ، كرامة اصطنعها عنده » .
( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 302 )
هامش
( 1 ) أي فالمراجعة أحسن ، وربما كان « فراجع وأحسن » .
( 2 ) السكن : ما يسكن إليه .
( 3 ) ملاه اللّه حيببه : متعه به وأعاشه معه طويلا .