حصين ، ومحلّ مكين ، لا يناله أكاذيب الكاذبين ، ولا أقاويل المفسدين ؛ وذلك أن الكاذب كان بالتّهمة على منزلتي وحرمتي ، أحقّ منى بالتّهمة على رأيي وخلقي ، وأنا كنت عندك بالثقة في وفائى ، أحقّ منه بالتصديق في عضيهته « 1 » إياي ، فإن الأخ المخبور « 2 » ، أولى بالثقة من السّاعى بالكذب والزّور ، وإذا كان يحفظ الإخوان ما هو مثلوم بأيدي السفهاء « 3 » ، إذا شاءوا سعوا فقبل قولهم ، فكيف تبقى على ذلك أخوّة ، أو ترعى معه حرمة ، أو يصلح عليه قلب ، أو يسلم صدر ؟ وكنت إذ حذّرت أخاك من أهل الدناءة حقيقا أن تحذرهم في إخوانك « 4 » الذين وقع إحسانك عليهم ، فلا تقبل سعايتهم بهم ، وكيف تسخط على أهل الدناءة لإخائك « 5 » وترضى قولهم على إخوانك ؟ لقد عرفت أن على الأخ من ردّ الكذب عن أخيه « 6 » ما حسّن الغيب له ، فإذا لم تكن لذلك رادّا مكذّبا ، فهلّا كنت فيه واقفا متأمّلا حتى تكشفه ويتبين لك حقّه من باطله ! فإن وجدته حقا أتيت ما أتيت على بينة لك فيها حجّة ، وإن وجدته باطلا كان أن تستخرج أخاك من تهمة ، خيرا من أن تقيم له على سخطة ولم يكن منه إساءة ، فقد كان إخوانك يرجون إن أساءوا أن يأتي على ذلك فضلك ، ولا يخافون إن أحسنوا أن يضيع ذلك عندك ، لقد طالت عشرتي ، وتردّد خبرك « 7 » علىّ في حالات متصرّفة ، ومنازل مختلفة ، لا يصرف حالي لك حال انصرفت ، ولا يقلب رأيي منزلة انقلبت ، فكان ذلك منى في غياب سلطانك ، ثم كان في مؤاتى « 8 » زمانك ، والناس في ذلك تنصرف عنك حالاتهم ، ويختلف عليهم رأيهم ، فلم تكن
هامش
( 1 ) العضيهة : الكذب والبهتان ، عضهه كمنعه عضها وعضيهة : قال فيه ما لم يكن .
( 2 ) أي المختبر المجرب ، وفي الأصل « المحبور » وهو تصحيف .
( 3 ) أحفظه : أغضبه ، وفي الأصل « إذا كان يحافظ الإخوان إنما هو معلوم . . . » وهو تحريف .
( 4 ) في الأصل « أن يحذرهم منهم إخوانك » وهو تحريف .
( 5 ) في الأصل « لأجابك » وهو تحريف .
( 6 ) في الأصل « من » .
( 7 ) في الأصل « وترددت خبرك على » .
( 8 ) آتاه على الأمر : طاوعه ووافقه - وفي لغة لأهل اليمن واتاه - والمعنى وقت أن كان الزمان لك مواتيا ومساعدا ، أي إبان سلطانك ، وفي الأصل « موان » وهو تحريف .