المختار بعث إلى عبد اللّه بن عمر بن الخطاب بالمدينة ، يسأله أن يكتب له إلى يزيد ابن معاوية ، فيكتب إلى ابن زياد بتخلية سبيله ، وعلمت صفيّة أخت المختار بمحبس أخيها ، وهي تحت عبد اللّه بن عمر ، فبكت وجزعت ، فلما رأى ذلك ابن عمر كتب إلى يزيد :
« أما بعد : فإن عبيد اللّه بن زياد حبس المختار وهو صهرى ، وأنا أحبّ أن يعافى ويصلح من حاله ، فإن رأيت « رحمنا اللّه وإياك » أن تكتب إلى ابن زياد فتأمره بتخليته فعلت ، والسلام عليك » . ( تاريخ الطبري 7 : 59 )
97 - كتاب يزيد إلى ابن زياد
فلما قرأ يزيد كتاب ابن عمر ضحك ثم قال : يشفّع أبو عبد الرحمن ، وأهل ذلك هو ، وكتب إلى ابن زياد :
« أما بعد : فخلّ سبيل المختار بن أبي عبيد حين تنظر في كتابي والسلام عليك » .
فدعا ابن زياد بالمختار فأخرجه ، ثم قال له قد أجّلتك ثلاثا ، فإن أدركتك بالكوفة بعدها ، فقد برئت منك الذّمة ، فخرج إلى الحجاز .
( تاريخ الطبري 7 : 59 )
98 - كتاب عبد اللّه بن الزبير إلى يزيد
وعزل يزيد بن معاوية عمرو بن سعيد بن العاص عن الحجاز « 1 » ، وولّى الوليد ابن عتبة ( سنة 61 ه ) فكتب عبد اللّه بن الزبير إلى يزيد :
هامش
( 1 ) وذلك أنه لما قتل الحسين عليه السلام ، قام عبد اللّه بن الزبير في أهل مكة وعظم مقتله ، فثار إليه أصحابه ، فقالوا له : أظهر بيعتك ، فإنه لم يبق أحد ، إذ هلك حسين ، ينازعك هذا الأمر - وقد كان يبايع الناس سرا ، ويظهر أنه عائذ بالبيت - فقال لهم : لا تعجلوا ، وعمرو بن سعيد بن العاص يومئذ عامل مكة ، وقد كان أشد شئ عليه وعلى أصحابه ، وكان مع شدته عليهم يدارى ويرفق ، ثم إن الوليد بن عقبة وناسا معه من بنى أمية قالوا ليزيد : لو شاء عمرو بن سعيد لأخذ ابن الزبير وبعث به إليك ، فسرح الوليد بن عقبة على الحجاز أميرا وعزل عمرو بن سعيد .