94 - كتاب عمر بن سعد إلى ابن زياد
والتقى الحسين عليه السلام ، وعمر بن سعد مرارا ثلاثا أو أربعا ، ثم كتب عمر إلى ابن زياد :
« أما بعد : فإن اللّه قد أطفأ النّائرة « 1 » ، وجمع الكلمة ، وأصلح أمر الأمة ، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى ، أو أن نسيّره إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئنا ، فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين ، فيضع يده في يده ، فيرى فيما بينه وبينه رأيه ، وفي هذا لكم رضا ، وللأمة صلاح » .
فلما قرأ عبيد اللّه الكتاب قال : هذا كتاب رجل ناصح لأميره ، مشفق على قومه ، نعم قد قبلت ، فقام إليه شمر بن ذي الجوشن فثناه عن القبول « 2 » ، فدعاه عبيد اللّه فقال له : اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا فليبعث بهم إلىّ سلما ، وإن هم أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن هو أبى فقاتلهم فأنت أمير الناس ، وثب عليه فاضرب عنقه ، وابعث إلىّ برأسه .
( تاريخ الطبري 6 : 235 )
95 - كتاب ابن زياد إلى عمر بن سعد
وكان كتاب عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد :
« أما بعد : فإني لم أبعثك إلى حسين لتكفّ عنه ، ولا لتطاوله ، ولا لتمنّيه السلامة والبقاء ، ولا لتقعد له عندي شافعا ، انظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم
هامش
( 1 ) النائرة : العداوة والشحناء .
( 2 ) إذ قال له : أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك إلى جنبك ؟ واللّه لئن رحل من بلدك ولم يضع يده في يدك ، ليكونن أولى بالقوة والعز ، ولتكونن أولى بالضعف والعجز ، فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من الوهن ، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه ، فإن عاقبت فأنت ولى العقوبة ، وإن غفرت كان ذلك لك ، فقال له ابن زياد : نعم ما رأيت . الرأي رأيك .