تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
أنقابها « 1 » الرجال بالسلاح ، وأدخلوا ماشيتهم ، وما يحتاجون لحصارهم سنة فيما يقولون ، وأنّا أعذرنا إليهم وأخبرناهم بعهد أمير المؤمنين ، وما بذل لهم فأبوا ، ففرّقت أصحابي على أفواه الخنادق ، فولّيت الحصين بن نمير ناحية ذناب ، وما والاها عليها الوالي ، ووجّهت حبيش بن دلجة إلى ناحية بنى سلمة ، ووجهت عبد اللّه بن مسعدة إلى ناحية بقيع الغرقد ، وكنت ومن معي من قوّاد أمير المؤمنين ورجاله في وجوه بنى حارثة ، فأدخلنا الخيل عليهم حين ارتفع النهار من ناحية عبد الأشهل ، بطريق فتحه لنا رجل منهم « 2 » ، مما دعاه إليه مروان بن الحكم إلى صنيع أمير المؤمنين ، وقد تضمّن « 3 » له عنه من قرب المكان ، وجزيل العطاء ، وإيجاب الحقّ ، وقضاء الذّمام « 4 » ، وقد بعث به أمير المؤمنين ، وأرجو من اللّه عزّ وجل أن يلهم خليفته وعبده عرفان ما أولى من الصّنع ، وأسدى من الفضل ، وكان - أكرم اللّه أمير المؤمنين - من محمود مقام مروان بن الحكم ، وجميل مشهده ، وشديد بأسه ، وعظيم نكايته لعدو أمير المؤمنين ، مالا إخال ذلك ضائعا عند إمام المسلمين ، وخليفة رب العالمين ، إن شاء اللّه . وسلّم اللّه رجال أمير المؤمنين ، فلم يصب أحد منهم بمكروه ، ولم يقم لهم عدوهم ساعة من ساعات نهارهم ، فما صلّيت الظهر - أصلح اللّه أمير المؤمنين - إلا في مسجدهم بعد القتل الذريع « 5 » ، والانتهاب العظيم ، وأوقعنا بهم السيوف ، وقتلنا من أشرف لنا منهم ، واتّبعنا مدبرهم ، وأجهزنا على جريحهم ، وانتهبناها ثلاثا كما قال
هامش
( 1 ) جمع نقب : وهو الثقب والثغر . ( 2 ) وذلك أن مروان جاء بنى حارثة فكلم رجلا منهم ورغبه في الصنيعة ، وقال افتح لنا طريقا فأنا أكتب بذلك إلى أمير المؤمنين ومتضمن لك عنه شطر ما كان بذل لأهل المدينة من العطاء وتضعيفه ، ففتح له طريقا ورغب فيما بذل له فاقتحمت الخيل . ( 3 ) أي التزمه وضمنه . ( 4 ) العهد . ( 5 ) السريع .