تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
حفظ الوصيّة « 1 » ، ومنحك نصيحة الرّعيّة ، وألهمك عدل القضيّة « 2 » ، فإنّك مستودع الودائع ، ومولى الصّنائع « 3 » ، فاحفظ ودائعك بحسن صنائعك ، فالودائع عاريّة ، والصنائع مرعيّة ، وما النّعم عليك وعلينا فيك بمنزور « 4 » نداها ، ولا بمبلوغ مداها فنبّه للتفكير قلبك ، واتّق اللّه ربّك ، وأعط من نفسك من هو تحتك ما تحبّ أن يعطيك من هو فوقك ، من العدل والرّأفة والأمن من المخافة . فقد أنعم اللّه عليك بأن فوّض أمرنا إليك ، فاعرف لنا لين شكر المودّة ، واغتفار مسّ الشّدة ، والرّضا بما رضيت ، والقناعة بما هويت ، فإنّ علينا من سمك « 5 » الحديد وثقله أذى شديدا مع معالجة الأغلال ، وقلّة رحمة العمّال ، الذين تسهيلهم الغلظة ، وتيسيرهم الفظاظة ، وإيرادهم علينا الغموم ، وتوجيههم إلينا الهموم ، زيارتهم الحراسة ، وبشارتهم الإياسة ، فإليك بعد اللّه نرفع كربة الشّكوى ، ونشكو شدة البلوى ، فمتى تمل إلينا طرفا ، وتولنا منك عطفا ، تجد عندنا نصحا صريحا ، وودّا صحيحا ، لا يضيّع مثلك مثله ،
هامش
( 1 ) يقول الشيعة إن النبي صلى اللّه عليه وسلم أوصى بالخلافة من بعده لعلى كرم اللّه وجهه ، فلقبوا عليا بالوصى ، وهو أوصى بها لمن بعده ، وهكذا كل إمام وصى من قبله ، قال الحميري من أبيات :إني أدين بما دان الوصي به * يوم النخيلة من قتل المحليناانظر الكامل للمبرد ج 2 : ص 155 ، وقد أورد ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة م 1 : ص 47 - 50 طائفة كبيرة من الأشعار التي وردت فيها كلمة الوصي ، منها قول عبد اللّه بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب :ومنا على ذاك صاحب خيبر * وصاحب بدر يوم سالت كتائبه وصى النبي المصطفى وابن عمه * فمن ذا يدانيه ، ومن ذا يقاربه ؟وقول عبد الرحمن بن جعيل :لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفقا عليا وصى النبي المصطفى وابن عمه * وأول من صلى أخا الدين والتقىوقول أبى الهيثم بن التيهان من أبيات ، وكان بدريا :إن الوصي إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحت الأسرار( 2 ) يقال : قضى عليه قضيا وقضاء وقضية . ( 3 ) جمع صنيعة ، وهي المعروف والإحسان . ( 4 ) النزر والنزير والمنزور : القليل . ( 5 ) يقال سمكه سمكا : أي رفعه ، والمعنى : فإن علينا من الحديد الغليظ المضاعف .