تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
قالدار نازحة « 1 » والطير بارحة « 2 » ، وقد كتبت والأيام تزيدنا منكم بعدا ، وإليكم وجدا ، فإن تتمّ البليّة إلى أقصى مدّتها ، يكن آخر العهد بكم وبنا ، وإن يلحقنا ظفر جارح من أظفار من يليكم ، نرجع إليكم بذلّ الإسار « 3 » ، والذلّ شرّ جار ، نسأل اللّه الذي يعزّ من يشاء ، ويذل من يشاء ، أن يهب لنا ولكم ألفة جامعة ، في دار آمنة تجمع سلامة الأبدان والأديان ، فإنه رب العالمين ، وأرحم الراحمين « 4 » » . ( سرح العيون ص 165 )

532 - كتاب عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر إلى بعض إخوانه

كتب عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب إلى بعض إخوانه : « أما بعد ، فقد عاقنى الشّكّ في أمرك عن عزيمة الرأي فيك ، وذلك أنك
هامش
( 1 ) بعيدة . ( 2 ) البارح من الطير والوحش : ما مر من ميمنك إلى مياسرك ، والعرب تتطير به لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف ، والسانح ما مر من مياسرك إلى ميامنك ، والعرب تتيمن به لأنه أمكن للرمى والصيد . ( 3 ) أسرّه كضرب أسرا وإسارا ، والإسار أيضا : القيد الذي يشد به وجمعه أسر ككتب . ( 4 ) وقد حضر عبد الحميد مع مروان جميع وقائعه عند آخر أمره ، ولما اشتد عليه الطلب وتتابعت هزائمه ، وأيقن بزوال ملكه ، قال لعبد الحميد : قد احتجت أن تصير مع عدوى ، وتظهر الغدر بي ، فإن إعجابهم بأدبك ، وحاجتهم إلى كتابتك ، تدعوهم إلى حسن الظن بك ، فإن استطعت أن تنفعنى في حياتي ، وإلا لم تعجز عن حفظ حرمي بعد وفاتي ، فقال له عبد الحميد : إن الذي أشرت به على أنفع الأمرين لك ، وأقبحهما بي ، وما عندي إلا الصبر ، حتى يفتح اللّه عليك ، أو أقتل معك ، وأنشد :أسر وفاء ثم أظهر غدرة ؟ * فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهره ؟فلما قتل مروان استخفى عبد الحميد بالجزيرة ، فغمر عليه ، فطلب ، وكان صديقا لعبد اللّه بن المقفع ، قفا جأهما الطلب وهما في بيت ، فقال الذين دخلوا عليهما : أيكما عبد الحميد ؟ فقال كل واحد منهما : أنا ، خوفا من أن ينال صاحبه مكروه ، وخاف عبد الحميد أن يسرعوا إلى ابن المقفع ، فقال : ترفقوا بنا ؛ فإن كلامنا له علامات ، فوكلوا بنا بعضكم ، ويمضى بعض آخر ويذكر تلك العلامات لمن وجهكم ففعلوا ، وأخذ عبد الحميد ، فسلمه السفاح إلى عبد الجبار بن عبد الرحمن صاحب شرطته ، فكان يحمى له طستا ويضعه على رأسه إلى أن مات سنة 132 ه - انظر ترجمته في سرح العيون ص 162 ووفيات الأعيان 1 : 307 ومروج الذهب 2 : 207 ؛ والفهرست لابن النديم ص 170 ، وغرر الخصائص الواضحة ص 31 وكتاب الوزراء والكتاب للجهشيارى ص 78 .