528 - كتاب عبد الحميد عن مروان إلى أبى مسلم الخراساني
وذكروا أن عبد الحميد بن يحيى كتب عن مروان بن محمد إلى أبى مسلم الخراسانىّ كتابا حمل على جمل لكبر حجمه - وقيل : إنه لم يكن في الطول إلى هذه الغاية ، وقد حمل على جمل تعظيما لأمره - وقد نفث فيه حواشي صدره ، وضمّنه غرائب عجره وبجره « 1 » ، وضمّنه ما لو قرئ لأوقع الاختلاف بين أصحاب أبي مسلم ، وقال لمروان :
قد كتبت كبتابا متى قرأه بطل تدبيره ، فإن نجع « 2 » فذاك ، وإلا فالهلاك ، ويقال :
إن أول الكتاب كان : « لو أراد اللّه بالنملة صلاحا لما أنبت لها جناحا » .
529 - رد أبى مسلم عليه
فلما ورد الكتاب على أبى مسلم ، لم يقرأه ، وأمر بنار فأحرقه بها ، وكتب على جذاذة « 3 » منه إلى مروان :
محا السيف أسطار البلاغة وانتحى * عليك ليوث الغاب من كل جانب
فإن تقدموا نعمل سيوفا شحيذة * يهون عليها العتب من كل عاتب « 4 »
وردّه ، فأيس الناس من معالجته .
( سرح العيون ص 163 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 313 ، ونهاية الأرب 7 : 254 )
هامش
( 1 ) قال في اللسان : أصل العجر : العروق المتعقدة في الجسد ، والبجر : العروق المتعقدة في البطن خاصة ، وهما جمع عجرة وبجرة كفرصة ، وقال أيضا : العجرة : نفخة في الظهر ، فإذا كانت في السرة فهي بجرة ، وأفضيت إليه بعجرى وبجرى : أي أطلعته على أموري كلها ما ظهر منها وما بطن ، أو أظهرته من ثقتي به على معايبى ومساوى ، وقول على كرم اللّه وجهه : أشكو إلى اللّه عجرى ويجرى : أي همومي وأحزانى .
( 2 ) نجع الخطاب فيه : أثر .
( 3 ) قطعة .
( 4 ) في ابن أبي الحديد « وانتحت : إليك ليوث . . . . » وفي نهاية الأرب « وانتحى : ليوث الوغى يقدمن من كل جانب » .