تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وانهزم أهل الشأم وقتل منهم عشرة آلاف ، وبعث قحطبة إلى أبى مسلم برأس نباتة وابنه حيّة . وسار نصر بن سيار حتى أتى الرّىّ ، وخرج عنها ، فنزل « ساوة » بين همذان والرّىّ ، فمات بها كمدا في ربيع الأول سنة 131 ه . ( تاريخ الطبري 9 : 98 ، 112 )

527 - كتاب نصر إلى مروان

ولما خرج نصر بن سيّار عن خراسان ، وصار بين خراسان والرّىّ ، كتب كتابا إلى مروان يذكر فيه خروجه عن خراسان ، وأن هذا الأمر الذي أزعجه سينمو حتى يملأ البلاد ، وضمّن ذلك أبياتا من الشعر وهي :
إنّا وما نكتم من أمرنا * كالثّور إذ قرّب للنّاخع « 1 » أو كالتي يحسبها أهلها * عذراء بكرا وهي في التاسع كنا نرفّيها ، فقد مزّقت * واتّسع الخرق على الراقع « 2 » كالثّوب إذ أنهج فيه البلى * أعيا على ذي الحيلة الصانع « 3 »
فلم يستتمّ مروان قراءة هذا الكتاب حتى مثل أصحابه بين يديه ممن كان قد وكّل بالطريق ، وقد جاءوه برسول من خراسان معه كتاب من أبى مسلم إلى إبراهيم بن محمد الإمام يخبره فيه خبره وما آل إليه أمره ، فلما تأمّل مروان كتاب أبى مسلم ، قال للرسول : لا ترع ، كم دفع لك صاحبك ؟ قال : كذا وكذا ، قال : فهذه عشرة آلاف درهم لك ، وإنما دفع إليك شيئا يسيرا ، وامض بهذا الكتاب إلى إبراهيم ، ولا تعلمه بشئ مما جرى ، وخذ جوابه فأتني به ، ففعل الرسول ذلك ، فتأمل مروان
هامش
( 1 ) نخع الذبيحة : جاوز منتهى الذبح فأساب نخاعها . ( 2 ) وفي مضعف رفا . ورفا الثوب ورفأه : لأم خرقه وضم بعضه إلى بعض . ( 3 ) أنهج : وضح ( وأنهج الثوب ونهجه كمنعه : أخلقه ، ونهج الثوب مثلثة الهاء وأنهج : بلى ) .