تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أمر حادث وطارئ . إلا في المهمّ النازل والحدث العام . فإنك إذا فعلت ذلك به ، دعوته إلى نصحك . واستوليت على محض « 1 » ضميره في طاعتك . وأجهد نفسه في تزيينك « 2 » . وأعمل رأيه في بلوغ موافقتك وإعانتك « 3 » . وكان ثقتك وردأك « 4 » وقوتك ودعامتك . وتفرغت أنت لمكايدة عدوك . مريحا نفسك من همّ ذلك والعناية به . ملقيا عنك مؤنة باهظة . وكلفة « 5 » فادحة . إن شاء اللّه . ثم اعلم أن القضاء من اللّه بمكان ليس به شئ من الأحكام : ولا بمثل « 6 » محلّه أحد من الولاة . لما يجرى على يديه من مغاليظ الأحكام ومجارى الحدود . فليكن من تولّيه القضاء في عسكرك من ذوى الخير في القناعة والعفاف والنّزاهة والفهم والوقار والعصمة والورع . والبصر بوجوه القضايا ومواقعها . قد حنّكته السن . وأيّدته « 7 » التجربة . وأحكمته الأمور . ممن لا يتصنّع للولاية . ويستعدّ للنّهزة وبجترئ على المحاباة في الحكم . والمداهنة في القضاء . عدل الأمانة . عفيف الطّعمة « 8 » . حسن الإنصات « 9 » فهم القلب . ورع الضمير . متخشّع السّمت « 10 » . بادي « 11 » الوقار . محتسبا « 12 » للخير . ثم أجر عليه ما يكفيه ويسعه ويصلحه ، وفرّغه لما حمّلته وأعنه على ما ولّيته ، فإنك قد عرّصته لهلكة الدنيا وبوار « 13 » الآخرة ، أو شرف العاجلة وحظوة الآجلة ، إن حسنت نيّته ، وصدقت رويته ، وصحّت سريرته ، وسلّط حكم اللّه على رعيته ، مطلقا عنانه « 14 » ، منفّذا قضاء اللّه في خلقه ؛ عاملا بسنّته في شرائعه ، آخذا بحدوده
هامش
( 1 ) في صبح الأعشى « على محصول ضميره » . ( 2 ) في الأصل : « ترتيبك » . ( 3 ) هذه الجملة ساقطة من المنظوم والمنثور . ( 4 ) الردء : العون ، وفيه « وزينك » . ( 5 ) فيه « وسلفة » وهو تحريف . ( 6 ) فيه « بمثله » . ( 7 ) أي فوته . ( 8 ) الطعمة : المأكلة . ( 9 ) وفي صبح الأعشى « الإنصاف » . ( 10 ) السمت : هيئة أهل الخبر . ( 11 ) في المنظوم والمنثور « هادي الوقار » . ( 12 ) احتسب به أجرا عند اللّه : اعتده ينوى به وجه اللّه . ( 13 ) في المنظوم والمنثور « وثواب الآخرة » وهو تحريف . ( 14 ) ساقطة من المنظوم والمنثور .