تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فاسدهم ، فإن ذلك من فعلك بهم يورثك العزّة ، ويقدّمك في الفضل ، ويبقى لك لسان صدق في العاقبة « 1 » ، ويحرز لك ثواب الآخرة ، ويردّ عليك عواطفهم المستنفرة منك ، وقلوبهم المتنحيّة « 2 » عنك . قس « 3 » بين منازل أهل الفضل في الدين والحجا والرأي والعقل والتدبير والصّيت في العامة ، وبين منازل أهل النّقص في طبقات الفضل وأحواله ، والخمول عند مباهاة النسب « 4 » ، وانظر بصحبة أيّهم تنال من مودّته الجميل ، وتستجمع لك أقاويل العامّة على التفضيل ، وتبلغ درجة الشرف في أحوالك المتصرّفة بك ، فاعتمد عليهم مدخلا لهم في أمرك ، وآثرهم بمجالستك لهم مستمعا منهم ، وإياك وتضييعهم مفرّطا ، وإهمالهم مضيّعا . هذه جوامع خصال قد لخّصها لك أمير المؤمنين مفسّرا ، وجمع لك شواذّها « 5 » مؤلّفا ، وأهداها إليك مرشدا ، فقف عند أوامرها ، وتناه عن زواجرها ، وتثبّت في مجامعها ، وخذ بوثائق عراها ، تسلم من معاطب الرّدى ، وتنل أنفس الحظوظ ، ورغيب « 6 » الشرف ، وأعلى درج الذّكر ، وتؤثّل سطوة العز « 7 » ، واللّه يسأل لك أمير المؤمنين حسن الإرشاد ، وتتابع المزيد ، وبلوغ الأمل ، وأن يجعل عاقبة ذلك بك إلى غبطة يسوّغك إياها ، وعافية يحلّك أكنافها ، ونعمة يلهمك شكرها ، فإنه الموفّق للخير ، والمعين على الإرشاد ، منه تمام الصالحات ، وهو مؤتى الحسنات ، عنده مفاتيح الخير وبيده الملك ، وهو على كل شئ قدير .
هامش
( 1 ) فيه « في العامة » . ( 2 ) فيه « المستجنة » . ( 3 ) فيه « فبين » . ( 4 ) فيه « والجمود عند مناها بأهل الحسب ونظر فصيحة أمهم تنال مودة الجميع » والعبارة محرفة . ( 5 ) فيه « شواهدها » والأولى أصح وأنسب لقوله « مؤلفا » . ( 6 ) فيه « ومزية الشرف » والرغيب : المرغوب فيه . ( 7 ) وردت هذه الجملة في صبح الأعشى ، هكذا « وتأثل سطر العز » مع علامة توقف ، وقد صلحتها كما ترى ، وأثله : أصله وقواه .