محاسن الأمور والمعرفة بمساوئها ، ولكن أنصت لمحدّثك ، وأرعه سمعك ، حتى يعلم أنك قد فهمت حديثه ، وأحطت معرفة بقوله ، فإن أردت إجابته فعن معرفة بحاجته وبعد علم بطلبته ، وإلّا كنت عند انقضاء كلامه كالمتعلّل « 1 » من حديثه بالتبسّم والإغضاء ، فأجزى « 2 » عليك الجواب ، وقطع عنك ألسن العتب .
إياك وأن يظهر منك تبرّم بطول مجلسك ، وتضجّر ممّن حضرك ، وعليك بالتثبّت عند سورة الغضب ، وحميّة الأنف ، وملال الصبر في الأمر تستعجل به ، ولعمل تأمر بإنفاذه ، فإن ذلك سخف شائن « 3 » ، وخفّة مردية ، وجهالة بادية ، وعليك بثبوت المنطق ، ووقار المجلس ، وسكون الريح ، والرفض لحشو الكلام ، والترك لفضوله ، والإغرام « 4 » بالزيادات في منطقك ، والترديد للفظك من نحو : اسمع ، وافهم عنى ، ويا هناه « 5 » ، وألا ترى . أو ما يلهج به من هذه الفضول المقصّرة بأهل العقل ، الشائنة لذوي الحجا في المنطق « 6 » ، المنسوبة إليهم بالعىّ ، المردية لهم في الذّكر .
وخصال من معايب الملوك ، والسّوقة عنها غبيّة النظر « 7 » إلّا من عرفها من أهل الأدب ، وقلّما حامل لها ، مضطلع « 8 » بها ، صابر على ثقلها ، آخذ لنفسه
هامش
( 1 ) في صبح الأعشى « كالمتعجب » .
( 2 ) مسهل عن أجزأ : أي أغنى .
( 3 ) في المنظوم والمنثور « سخف سائر » .
( 4 ) معطوف على فضوله : أي وعليك بالترك للإغرام بالزيادات الخ » .
( 5 ) هن : كلمة يكنى بها عن اسم الإنسان ، فإذا ناديت مذكرا بغير التصريح باسمه قلت : ياهن أقبل ، ولك أن تدخل فيه الهاء فتقول يا هنه ( بفتح النون وسكون الهاء ) كما تقول لمه وماليه ، ولك أن تشبع الحركة فتتولد الألف فتقول يا هناه أقبل ( وتزاد الألف والهاء في آخره في النداء خاصة ) وهذه الهاء تصير تاء في الوصل ، وتضم على تقدير أنها آخر الاسم وتكسر لاجتماع الساكنين ، ولك أن تقول ياهناه أقبل بهاء مضمومة ، وفي المنظوم والمنثور « من نحو اسمع أو اعجل أو ألا ترى » .
( 6 ) هذه الجملة ساقطة من المنظوم والمنثور .
( 7 ) فيه « والسوقة عيبها عند النظر » وهو تحريف .
( 8 ) أي قوى على احتمالها ، والثقل : الحمل الثقيل .