تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
واعلم أن تصفّحك وجوه جلسائك ، وتفقّدك مجالس قوّادك « 1 » ، من قوّة التدبير ، وشهامة القلب ، وذكاء الفطنة ، وانتباه السّنة ، فتفقّد ذلك عارفا بمن حضرك وغاب عنك ، عالما بمواضعهم من مجلسك ، ثم أعد بهم عن ذلك ، سائلا لهم عن أشغالهم التي منعتهم من حضور مجلسك ، وعاقتهم بالتخلّف عنك إن شاء اللّه . إن كان أحد من حشمك وأعوانك تثق منه بغيب ضمير ، وتعرف منه لين طاعة ، وتشرف منه على صحّة رأى ، وتأمنه على مشورتك ، فإياك والإقبال عليه في كل حادث يرد عليك ، والتوجّه نحوه بنظرك عند طوارق ذلك ، وأن تريه أو أحدا من أهل مجلسك أنّ بك إليه حاجة موحشة ، وأن ليس بك عنه غنى في التدبير ، أو أنك لا تقضى دونه رأيا ، إشراكا منك له في رويّتك ، وإدخالا منك له في مشورتك واضطرارا منك إلى رأيه في الأمر يعروك « 2 » ، فإن ذلك من دخائل العيوب التي ينتشر بها سوء القالة عن نظرائك ، فانفها عن نفسك خائفا لاعتلاقها « 3 » ذكرك ، واحجبها عن رويّتك ، قاطعا أطماع أوليائك عن مثلها عندك ، أو غلوبهم عليها منك واعلم أن للمشورة موضع الخلوة وانفراد النظر ، ولكل « 4 » أمر غاية تحيط بحدوده وتجمع معالمه ، فابغها محرزا لها ، ورمها طالبا لنيلها « 5 » ، وإياك والقصور عن غايتها ، أو العجز عن دركها ، أو التفريط في طلبها إن شاء اللّه تعالى . إياك والإغرام « 6 » بكثرة السؤال عن حديث مّا أعجبك ، أو أمر مّا ازدهاك ، أو القطع لحديث من أرادك بحديثه حتى تنقضه عليه بالخوض في غيره ، أو المسألة عما ليس منه ، فإن ذلك عند العامة منسوب إلى سوء الفهم ، وقصر الأدب عن تناول
هامش
( 1 ) وفي المنظوم والمنثور « واعلم أن تصفحك وجوه قوادك ، من قوة التدبير ، وشهامة القلب ، فتفقد ذلك . . . » . ( 2 ) أي يعتربك وينزل بك ، وفي المنظوم والمنثور « واضطرارا إلى رأيه » . ( 3 ) اعتلقه : تعلق به ، وفي المنظوم والمنثور « لاعتقالها ذكرك » . ( 4 ) هذه الجملة ساقطة من المنظوم والمنثور . ( 5 ) فيه « طالبا لسانها ، وإياك والقصور عن غايتها والإفراط في طلبها » . ( 6 ) أغرم بالشئ : أولع به .