تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
إلى إصابة الموضع ، محصّنا أعمالك من العجب ، فإنه رأس الهوى ، وأوّل الغواية ، ومقاد الهلكة ، حارسا أخلاقك من الآفات المتصلة بمساوى العادات وذميم إيثارها « 1 » ، من حيث أتت الغفلة ، وانتشر الضّياع ، ودخل الوهن ، فتوقّ غلوب « 2 » الآفات على عقلك ، فإنّ شواهد الحقّ ستظهر بأماراتها تصديق رأيك عند ذوى النّهى ، وحال الرأي ، وفحص النظر ، فاجتنب لنفسك محمود الذّكر ، وباقي لسان الصدق ، بالحذر لما تقدّم إليك فيه أمير المؤمنين ، متحرّزا من دخول الآفات عليك ، من حيث أمنك وقلة ثقتك بمحكمها . من ذلك أن تملك أمورك بالقصد ، وتدارى جندك بالإحسان ، وتصون سرّك بالكتمان ، وتداوى حقدك بالإنصاف ، وتذلّل نفسك بالعدل ، وتحصّن عيوبك بتقويم أودك « 3 » ، وتمنع عقلك من دخول الآفات عليه بالعجب المردى ، وأناتك فوقّها الملال وفوت العمل ، ومضاءتك « 4 » فدرّعها رويّة النظر واكنفها بأناة الحلم ، وخلواتك فاحرسها من الغفلة واعتماد الراحة ، وصمتك فانف عنه عىّ اللفظ ، وخف فيه سوء القالة « 5 » واستماعك فأرعه حسن التفهّم ، وقوّه بإشهاد الفكر ، وعطاءك فامهد له « 6 » بيوتات الشرف وذوى الحسب ، وتحرّز فيه من السّرف واستطالة البذخ « 7 » وامتنان الصّنيعة ، وحياءك فامنعه من الخجل وبلادة الحصر « 8 » ، وحلمك فزعه « 9 » عن التهاون ، وأحضره قوة الشّكيمة ، وعقوبتك فقصّر بها عن الإفراط ، وتعمّد بها أهل الاستحقاق ، وعفوك فلا تدخله تعطيل الحقوق ، وخذ به واجب
هامش
( 1 ) وفي صبح الأعشى : المتصلة « بمساوى الألقاب وذميم تنابزها » والتنابز . والتعاير والتداعى بالأنباز ، وهي الألقاب جمع نبز بالتحريك وهو اللقب . ( 2 ) لم يرد هذا المصدر في كتب اللغة ، ( 3 ) الأود : الاعوجاج . ( 4 ) في المنثور والمنظوم « ومصابك » وهو تحريف . ( 5 ) القول في الخير ، والقال والقيل والقالة في الشر . ( 6 ) من مهد المهد للصبي إذا هيأه وبسطه ، والمعنى : فضعه في بيوتات الشرف . ( 7 ) الكبر . ( 8 ) العىّ . ( 9 ) وزعه : كوضعه : كفه ، والشكيمة : الأنفة .