تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فيك أحسن ما لم يزل يعوّده ويريه من آثار نعمة اللّه عليك ، سامية بك إلى ذروه الشرف ، متبحبجة « 1 » بك بسطة الكرم ، لائحة بك في أزهر معالى الأدب ، مورثة لك أنفس ذخائر العزّ ، واللّه يستخلف عليك أمير المؤمنين ، ويسأل حياطتك ، وأن يعصمك من زيغ الهوى ، ويحضرك داعى التوفيق ، معانا على الإرشاد فيه ، فإنه لا يعين على الخير ، ولا يوفّق له إلا هو . اعلم أنّ للحكمة مسالك تفضى مضايق أوائلها - بمن أمّها سالكا ، وركب أخطارها « 2 » قاصدا إلى سعة عاقبتها ، وأمن سرحها « 3 » ، وشرف عزها ، وأنها لا تعار بسخف الخفّة ، ولا تنشأ بتفريط الغفلة ، ولا يتعدّى فيها بامرئ حدّه « 4 » ، وربما أظهرت بسطة الغى مستور العيب ، وقد تلقّتك أخلاق الحكمة من كل جهة بفضلها ، من غير تعب البحث في طلبها ، ولا تطاول لمنال ذروتها « 5 » ، بل تأثلت « 6 » منها أكرم نبعاتها ، واستخلصت منها أعتق « 7 » جواهرها ، ثم سموت « 8 » إلى لباب مصاصها ، وأحرزت منفس « 9 » ذخائرها ، فاقتعد « 10 » ما أحرزت ، ونافس فيما أصبت .
هامش
( 1 ) تبحبح : تمكن في المقام والحلول ، وتبحبح الدار : توسطها . وفي المنظوم والمنثور « ومنجحة لك بسطة الكرم » . ( 2 ) في المنظوم والمنثور : « وركب أخبارها » . ( 3 ) السرح : فناء الدار . ( 4 ) وفي المنظوم والمنثور : « وأنها لا تعاف سخف الخفة ، ولا تسى بتفريط الغفلة ، ولا يتعدى فيها بأمن حد وهو تحريف » . ( 5 ) في المنظوم والمنثور « ولا متطاول المنال لذروتها » وفي صبح الأعشى « ولا متطاول لمناولة ذروتها » وقد ضبط « متطاول » بكسر الواو بصيغة اسم الفاعل ، والأنسب أن يكون بفتح الواو على أنه مصدر ميمى ، لعطفه على مصدر وهو « تعب » وربما كان الأصل « ولا تطاول » بصيغة المصدر كما أوردته . ( 6 ) تأثل المال : اكتسبه . والنبع : شجر تتخذ منه القسي ، وتتخذ من أغصانه السهام ، الواحدة نبعة . وفي المنظوم والمنثور « أكرم معانيها » . ( 7 ) من العتق بالكسر ، وهو الكرم والجمال . ( 8 ) في المنظوم والمنثور « ثم شمرت » ، ولباب كل شئ ولبه بالضم : خالصه ، والمصاص : خالص كل شئ أيضا . ( 9 ) نفس الشئ بالضم فهو نفيس ونافس : رفع وصار مرغوبا فيه ، وأنفس فهو منفس : صار نفيسا ، وأمر منفوس فيه : أي مرغوب فيه . ( 10 ) اقتعد الدابة : ركبها ، والمعنى تمسك به واحرص عليه .