تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
واعلم أن كلّ أهوائك « 1 » لك عدوّ يحاول هلكتك ، ويعترض غفلتك ، لأنها خدع إبليس ، وحبائل « 2 » مكره ، ومصايد مكيدته ، فاحذرها مجانبا لها ، وتوقّها محترسا منها ، واستعذ باللّه عز وجل من شرها ، وجاهدها إذا تناصرت عليك ، بعزم صادق لا ونية « 3 » فيه ، وحزم نافذ لا مثنويّة « 4 » لرأيك بعد إصداره عليك ، وصدق غالب لا مطمع في تكذيبه ، ومضاءة صارمة لا أناة « 5 » معها ، ونية صحيحة لا خلجة شكّ فيها ، فإن ذلك ظهرىّ « 6 » صدق لك على ردعها عنك ، وقمعها دون ما تتطلّع إليه منك ، وهي واقية لك سخطة ربك ، داعية إليك رضا العامة عنك ، ساترة عليك عيب من دونك ، فازدن بها متحلّيا « 7 » ، وأصب بأخلاقك مواضعها الحميدة منها ، وتوقّ عليها الآفة التي تقتطعك عن بلوغها وتقصّر بك دون شأوها « 8 » ، فإن المئونة « 9 » إنما اشتدّت مستصعبة « 10 » وفدحت باهظة أهل الطّلب لأخلاق أهل الكرم ، المنتحلين سموّ القدر ، بجهالة مواضع ذميم الأخلاق ومحمودها ، حتى فرّط أهل التقصير في بعض أمورهم ، فدخلت عليهم الآفات من جهات أمنوها ، فنسبوا إلى التفريط ، ورضوا بذلّ المنزل ، فأقاموا به جاهلين بموضع الفضل ، عمهين « 11 » عن درج الشرف ، ساقطين دون منزلة أهل الحجا ، فحاول بلوغ غاياتها محرزا لها بسبق الطلب
هامش
( 1 ) في المنظوم والمنثور « كل أعدائك » وهو تحريف . ( 2 ) في صبح الأعشى « وخواتل مكره » أي وخوادع ، من الختل وهو الخداع . ( 3 ) يقال : افعل ذلك بلاونية : أي بلاتوان . ( 4 ) يقال : حلف فلان يمينا ليس فيها مثنوية ولا ثنيا « بالضم » ولا ثنوى « بالفتح » ولا ثنية « كبقية » أي استثناء . ( 5 ) أي لا تؤدة فيها ، تأنى في الأمر ، تمكث ولم يعجل ، والاسم منه أناة ، وخلجة : اسم من تخالج في صدري منه شئ أي شككت فيه ، وأصل الاختلاج الحركة والاضطراب . ( 6 ) أصل ذلك البعير الظهرى : وهو العدة للحاجة إن احتبج إليه ، نسب إلى الظهر على غير قياس . ( 7 ) وفي المنظوم والمنثور « ملتحفا » . ( 8 ) الشأو : الغاية ، وفي المنظوم والمنثور « ساميها » . ( 9 ) من قوله : « فإن المئونة . . . » إلى قوله « أهل الحجا » ساقط من المنظوم والمنثور . ( 10 ) استصعب الأمر : صار صعبا ، وفدحه الأمر : أثقله ، وكذا بهظه . ( 11 ) من العمة بالتحريك ، وهو التحير والتردد .