تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
بحيث اصطنعك « 1 » اللّه لولاية العهد ، مختصّا لك بذلك دون لحمتك « 2 » وبنى أبيك . ولولا ما أمر اللّه تعالى به دالّا عليه ، وتقدّمت فيه الحكماء آمرين به : من تقديم العظة ، والتذكير لأهل المعرفة ، وإن كانوا أولى سابقة في الفضل ، وخصّيصاء في العلم « 3 » لاعتمد أمير المؤمنين منك على اصطناع اللّه إياك ، وتفضيله لك بما رآك أهله في محلّك من أمير المؤمنين ، وسبقك إلى رغائب أخلاقه ، وانتزاعك محمود شيمه ، واستيلائك على مشابه تدبيره . ولو كان المؤدّبون أخذوا العلم من عند أنفسهم ، ولقّنوه إلهاما من تلقائهم ، ولم يتعلّموا شيئا من عند غيرهم ، لنحلناهم « 4 » علم الغيب ، ووضعناهم بمنزلة خالقهم « 5 » المستأثر بعلم الغيب عنهم بوحدانيته وفردانيته في إلهيّته ، احتجابا منهم لتعقّب في حكمه ، وتثبّت في سلطانه ، وتنفيذ إرادته على سابق مشيئته ، ولكنّ العالم الموفّق للخير ، المخصوص بالفضل ، المحبوّ بمزية العلم وصفوته ، أدركه معانا عليه بلطف بحثه ، وإذلال كنفه ، وصحّة فهمه ، وهجر سآمته . وقد تقدّم أمير المؤمنين إليك ، آخذا بالحجّة عليك ، مؤدّيا حقّ اللّه الواجب عليه في إرشادك ، وقضاء حقك ، وما ينظر به الوالد المعنىّ الشفيق لولده ، وأمير المؤمنين يرجو أن ينزّهك اللّه عن كل قبيح يهشّ « 6 » له طمع ، وأن يعصمك من كل مكروه حاق بأحد ، وأن يحصّنك من كل آفة استولت على امرئ في دين أو خلق ، وأن يبلّغه
هامش
( 1 ) أي اختارك . ( 2 ) اللحمة : القرابة . ( 3 ) في المنظوم والمنثور ( بعد إصلاح ما فيه ) : « ولولا ما أمر اللّه به دالا عليه بتقدمة المعرفة لمن كانوا أولى سابقة في الدين وخصيصى في العلم » وخصه بالشئ خصا ( بالفتح ) وخصوصا وخصوصية ( بالفتح والضم ) وخصيصى ( بالكسر والقصر ويمد ) وخصية ( بالفتح والتشديد ) وتخصة : فضله . ( 4 ) أي لنسبنا إليهم . ( 5 ) في صبح الأعشى : « ووضعناهم بمنزلة قصر بها عنهم خالقهم المستأثر بعلم الغيب عنهم بوحدانيته في فردانيته وسابق لا هوتيته » . ( 6 ) هش ( من بابى تعب وضرب ) هشاشة وهشاشا : إذا خف إليه وارتاح له ونشط ، وهو به هش بش ، والطمع : الطامع .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 407 | أحمد زكي صفوت