تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وخوّفهم العواقب لعلّ اللّه أن يردّ إليهم ما قد عزب عنهم من دينهم وعقولهم ، فإن فيما سعوا فيه تغيير النّعم ، وذهاب الدولة . فعاجل الأمر ، وحبل الألفة مشدود ، والناس سكون « 1 » ، والثّغور محفوظة ، فإن للجماعة دولة من الفرقة ، وللسّعة دافعا من الفقر ، وللعدد منتقصا ، ودول الليالي مختلفة على أهل الدنيا ، والتقلب مع الزيادة والنقصان ، وقد امتدت بنا أهل البيت متتابعات من النعم ، قد يعنى بها جميع الأمم ، وأعداء النعم ، وأهل الحسد لأهلها ، وبحسد إبليس خرج آدم من الجنة . وقد أمل القوم في الفتنة أملا لعلّ أنفسهم تهلك دون ما أملوا ، ولكل أهل بيت مشائيم يغيّر اللّه النّعمة بهم ، فأعاذك اللّه من ذلك ، واجعلني من أمرهم على علم ، حفظ اللّه لك دينك ، وأخرجك مما أدخلك فيه ، وغلّب لك نفسك على رشدك « 2 » » . فأعظم سعيد ذلك ، وبعث بكتابه إلى العباس ، فدعا العباس يزيد فعذله وتهدّده ، فحذره يزيد وقال : يا أخي أخاف أن يكون بعض من حسدنا هذه النعمة من عدونا أراد أن يغرى بيننا ، وحلف له أنه لم يفعل ، فصدقه . ( تاريخ الطبري 9 : 7 )
هامش
( 1 ) سكون : جمع ساكن ، كحضور وجلوس وقعود جمع حاضر وجالس وقاعد . ( 2 ) معناه : وجعل نفسك غالبة ومالكة لرشدك ، أي ملكك رشدك وجعله مواتيا لك وطوع أمرك ، وربما كان الأصل « وغلب لك رشدك على نفسك » أي على هواك ، وعكسه الناسخ أو الطابع .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 396 | أحمد زكي صفوت