خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك ( سنة 125 - 126 ه )
489 - كتاب مروان بن محمد إلى الوليد
وولى الوليد الخلافة ، وجاءته بيعته من الآفاق ، وكتب إليه العمال وجاءته الوفود .
وكتب إليه مروان بن محمد « 1 » - وكان على أرمينية وأذربيجان - :
« بارك اللّه لأمير المؤمنين فيما أصاره إليه ، من ولاية عباده ، ووراثة بلاده ، وكان من تغشّى « 2 » غمرة سكرة الولاية ما حمل هشاما على ما حاول من تصغير ما عظّم اللّه من حقّ أمير المؤمنين ، ورام من الأمر المستعصب عليه « 3 » ، الذي أجابه إليه المدخولون « 4 » في آرائهم وأديانهم ، فوجدوا ما طمع فيه مستصعبا ، وزاحمته
هامش
( 1 ) هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ويلقب الجعدي ، لأن الجعد بن درهم مولى بنى الحكم كان يعلمه فنسب إليه ، ويروى أن أم مروان كانت أمة وكان الجعد أخاها ، ويلقب أيضا بالحمار قالوا لصبره في الحرب ، وقد ولاه هشام بن عبد الملك أرمينية وأذربيجان ، ثم ولى الخلافة سنة 127 وهو آخر خلفاء بنى أمية .
( 2 ) غشيه الأمر غشيانا ( بكسر غين المصدر ) وتغشاه تغشيا ، والغمرة : الزحمة ، وغمرة كل شئ :
منهمكه ( أي الانهماك فيه ) ويقال : هو في غمرة من لهو وشبيبة وسكر ، وهو يضرب في غمرة اللهو ، والمعنى أنه قد غمره اللهو وغطاه ، وأصل الغمرة : الماء الكثير .
( 3 ) قدمنا أن هشاما طمع في خلع الوليد من الخلافة ، وعمل سرا في البيعة لابنه مسلمة ، وقد أجابه قوم ، فكان ممن أجابه خالاه محمد وإبراهيم ابنا هشام بن إسماعيل المخزومي وبنو القعقاع بن خليد العبسي وغيرهم من خاصته .
( 4 ) المدخول : من في عقله دخل بالتحريك : أي فساد .