وفي الناس إن رثّت حبالك واصل * وفي الأرض عن دار القلى متحوّل « 1 »
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حدّ السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل « 2 »
فلما جاءه الكتاب رحل هشام إليه ، فلم يزل في جواره إلى أن مات يزيد وهو معه في عسكره مخافة أهل البغى » .
( ذيل الأمالي ص 224 ، والعقد الفريد 2 : 282 )
رواية أخرى
وروى المسعودي في مروج الذهب قال :
وذكر أن يزيد بن عبد الملك بلغه أن أخاه هشام بن عبد الملك يتنقّصه ويتمنّى موته ويعيب عليه لهوه بالقينات « 3 » ، فكتب إليه يزيد :
« أما بعد : فقد بلغني استثقالك حياتي ، واستبطاؤك موتى ، ولعمري إنك بعدى لواهى الجناح ، أجذم الكفّ « 4 » ، وما استوجبت منك ما بلغني عنك » .
فأجابه هشام :
« أما بعد : فإن أمير المؤمنين متى فرّغ سمعه لقول أهل الشّنآن « 5 » وأعداء النعم ، يوشك أن يقدح ذلك في فساد ذات البين وتقطّع الأرحام ، وأمير المؤمنين - بفضله
هامش
( 1 ) رث الحبل : بلى وأخلق ، والقلى : البغض .
( 2 ) مزحل اسم مكان ، من زحل عن مكانه كخضع إذا تنحى وتباعد ، وقد وردت هذه الأبيات في ديوان الحماسة ، وفي خلالها :كأنك تشفى منك داء مساءتى * وسخطي وما في ريبتى ما نعجلوفي آخرها :إذا انصرفت نفسي عن الشئ لم تكد * إليه بوجه آخر الدهر تقبل( 3 ) القينة : الجارية المغنية أو أعم .
( 4 ) الواهي : الضعيف ، والأجذم : المقطوع اليد أو الذاهب الأنامل .
( 5 ) الشنآن : البغض .