تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

خلافة هشام بن عبد الملك ( سنة 105 - 125 ه )

445 - كتاب هشام إلى يوسف بن عمر الثقفي

قال حمّاد الراوية « 1 » : كان انقطاعى إلى يزيد بن عبد الملك في خلافته ، فكان أخوه هشام يجفونى لذلك ، فلما مات يزيد وأفضت الخلافة إلى هشام ، خفته فمكثت في بيتي سنة لا أخرج إلا لمن أثق به من إخواني سرّا ، فلمّا لم أسمع أحدا يذكرني سنة ، أمنت فخرجت فصلّيت الجمعة ، ثم جلست عند باب الفيل ، فإذا شرطيّان قد وقفا علىّ فقالا لي : يا حماد ، أجب الأمير يوسف بن عمر - وكان واليا على العراق - فقلت في نفسي : من هذا كنت أحذر ! ثم قلت لهما : هل لكما أن تدعانى حتى آتى أهلي فأودّعهم وداع من لا ينصرف إليهم أبدا ثم أسير معكما ؟ فقالا : ما إلى ذلك من سبيل ، فاستسلمت في أيديهما وسرت إلى يوسف بن عمر وهو في الإيوان الأحمر ، فسلّمت عليه فردّ على السلام ، ورمى إلىّ كتابا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه هشام أمير المؤمنين إلى يوسف بن عمر ، أما بعد : فإذا قرأت كتابي هذا ، فابعث إلى حمّاد الراوية من يأتيك به غير مروّع ولا متعتع « 2 » ، وادفع له خمسمائة دينار وجملا مهريّا « 3 » يسير عليه اثنتي عشرة ليلة
هامش
( 1 ) هو حماد بن ميسرة ، وكان من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها ، وكانت ملوك بنى أمية تقدمه وتؤثره وتستزيره ، فيفد عليهم وينادمهم ، ويسألونه عن أيام العرب وعلومها ويجزلون صلته ، وهو من الموالى ، وتوفى سنة 155 ه - انظر ترجمته في الأغانى ووفيات الأعيان . ( 2 ) تعتعه : حركه بعنف ، أو أكرهه في الأمر حتى قلق . ( 3 ) إبل مهرية : منسوبة إلى مهرة بن حيدان ، وهم حي عظيم .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 341 | أحمد زكي صفوت