تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
إلى دمشق « 1 » » . فأخذت الخمسمائة الدينار ، ونظرت فإذا جمل مرحول « 2 » ، فوضعت رجلي في الغرز « 3 » وسرت اثنتي عشرة ليلة حتى وافيت باب هشام ، فاستأذنت فأذن لي فدخلت عليه فسلمت ، فردّ علىّ ، واستدنانى فدنوت حتى قبّلت رجله ، وإذا جاريتان لم أر قبلهما مثلهما ، في أذني كل واحدة منهما حلقتان من ذهب ، فيهما لؤلؤلتان تتوقّدان ، فقال لي : كيف أنت يا حماد ، وكيف حالك ؟ فقلت : بخير يا أمير المؤمنين ، قال : أتدري : فيم بعثت إليك ؟ قلت لا ، قال : بعثت إليك لبيت خطر ببالي لم أدر من قاله ، قلت : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال :
فدعوا بالصّبوح يوما ، فجاءت * قينة في يمينها إبريق « 4 »
قلت : هذا يقوله عدىّ بن زيد في قصيدة له ، قال : فأنشدنيها ، فأنشدته إياها ، فطرب ثم قال : أحسنت واللّه يا حماد ، سل حوائجك ، قلت : إحدى الجاريتين قال : هما جميعا لك بما عليهما وما لهما . فأقام عنده مدة ثم وصله بمائة ألف درهم . ( الأغانى 5 : 158 ، وثمرات الأوراق ص 34 ، ووفيات الأعيان 1 : 64 )
هامش
( 1 ) هكذا وردت الرواية ومنها ترى أن تلك القصة وقعت في عهد ولاية يوسف بن عمر الثقفي على العراق ، وأنها كانت بعد تولى هشام الخلافة بسنة أي سنة 106 ه ( لأنه ولى الخلافة سنة 105 ) ولكن المعروف في التاريخ أن يوسف بن عمر ولى العراق سنة 120 ه بعد عزل خالد بن عبد اللّه القسري . قال الطبري : « وفي سنة 105 عزل هشام بن عبد الملك عمر بن هبيرة عن العراق وما كان إليه من عمل المشرق ( وكان على العراق وخراسان في خلافة يزيد بن عبد الملك ) وولى ذلك كله خالد بن عبد اللّه القسري في شوال » انظر ج 8 : ص 180 - وقال : « وفي سنة 120 قدم يوسف بن عمر العراق واليا عليها » - انظر ج 8 : ص 256 - ومن ذلك يتحقق أن ذلك الكتاب بعث به هشام إلى خالد بن عبد اللّه القسري لا إلى يوسف بن عمر الثقفي . ( 2 ) رحل البعير كمنع : حط عليه الرحل . ( 3 ) ركاب من جلد . ( 4 ) الصبوح : شراب الصبح ، والقينة : الجارية .