443 - رد هشام عليه
فكتب إليه هشام :
« إن مثلي ومثلك كما قال الأول :
ومن لا يغمّض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتتبّع جاهدا كلّ عثرة * يجدها ، ولا يسلم له الدهر صاحب
444 - رد يزيد على هشام
فكتب إليه يزيد :
« نحن مغتفرون ما كان منك ، ومكذّبون ما بلغنا عنك ، مع حفظ وصيّة أبينا عبد الملك ، وما حضّ عليه من صلاح ذات البين ، وإني لأعلم أنك كما قال معن ابن أوس :
لعمرك ما أدرى ( وإني لأوجل ) * على أيّنا تعدو المنيّة أول !
وإني على أشياء منك تريبنى * قديما لذو صفح على ذاك مجمل
إذا سؤتنى يوما صفحت إلى غد * ليعقب يوما منك آخر مقبل
وإني أخوك الدائم العهد ، لم أحل * أن أبزاك خصم أو نبابك منزل « 1 »
أحارب من حاربت من ذي عداوة * وأحبس مالي إن غرمت فأعقل « 2 »
ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني * يمينك ، فانظر أىّ كفّ تبدّل !
وكنت إذا ما صاحب رام ظنّتى * وبدّل سوءا بالذي كنت أفعل « 3 »
قلبت له ظهر المجنّ ، ولم أدم * على ذاك إلا ريثما أتحوّل « 4 »
هامش
( 1 ) أبزاه : قهره وبطش به ، ووصلت همزته للشعر . ونبا به منزله : لم يوافقه .
( 2 ) عقل عن فلان : غرم عنه جنايته ، وذلك إذا لزمته دية فأداها عنه .
( 3 ) الظنة : التهمة .
( 4 ) المجن : الترس ، ويقال : قلب له ظهر المجن ، وهي كلمة تضرب مثلا لمن كان لصاحبه على مودة أو رعاية ثم حال عن ذلك .