وفي رواية صاحب العقد :
لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله :
« إن عبد الملك كان عبدا من عبيد اللّه أحسن اللّه إليه وإلىّ فيه ، أعاشه ما شاء ، وقبضه حين شاء ، وكان ما علمت من صالحي شباب أهل بيته : قراءة للقرآن ، وتحرّيا للخير ، وأعوذ باللّه أن تكون له محبة أخالف فيها محبة اللّه ، فإن ذلك لا يحسن في إحسانه إلىّ وتتابع نعمه علىّ ، ولأعلمن ما بكت عليه باكية ، ولا ناحت عليه نائحة ، قد نهينا أهله الذين هم أحقّ بالبكاء عليه » .
( العقد الفريد 2 : 35 )
421 - كتابه إلى سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب :
« من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى سالم بن عبد اللّه :
سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن اللّه تبارك اسمه وتعالى جدّه ، ابتلانى بما ابتلانى به من أمركم ، من غير مشورة منى فيه ولا طلب ، إلا قضاء من الرحمن الرحيم ، فأسأل الذي ابتلانى بما ابتلانى به من أمر عباده وبلاده أن يحسن عوني وعاقبتى وعاقبة من ولّانى أمرهم ، وأن يرزقني منهم السمع والطاعة وحسن المؤازرة ، وأن يرزقهم منى الرأفة والمعدلة ، وقد رأيت أن أسير في الناس بسيرة عمر بن الخطاب « 1 » رضى اللّه عنه ، إن قضى اللّه ذلك واستطعت إليه سبيلا ، فابعث إلىّ بكتب عمر وقضائه في أهل القبلة « 2 » وأهل العهد « 3 » ، فإني متبع أثره وسائر بسيرته إن شاء اللّه تعالى ، وأسأل اللّه التوفيق لما يحبّ ويرضى » .
( سيرة عمر لابن الجوزي ص 127 )
هامش
( 1 ) وأم عمر بن عبد العزيز هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب .
( 2 ) أي المسلمين .
( 3 ) أي الذميين .