ابن ذبيان فبعث بها إلى أبيك ، فحملت بك فبئس الجنين ، وبئس المولود ، ثم وضعتك جبارا شقيّا ، لقد هممت أن أبعث إليك من يحلق جمّتك « 1 » ، فبئس الجمّة » .
( سيرة عمر لابن الجوزي ص 113 )
* * * وفي خبر آخر أنه كتب إليه كتابا فيه :
« وقسم لك أبوك الخمس كله ، وإنما سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين ، وفيه حق اللّه وحق الرسول وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فما أكثر خصماء أبيك يوم القيامة ، فكيف ينجو من كثر خصماؤه ؟ وإظهارك المعازف والمزامير بدعة في الإسلام ، لقد هممت أن أبعث إليك من يجزّ جمّتك جمّة السوء » .
( سيرة عمر لابن الجوزي ص 114 )
420 - كتابه حين توفى ابنه عبد الملك
« أما بعد ، فإن اللّه تبارك اسمه ، وتعالى جدّه « 2 » ، كتب على خلقه حين خلقهم الموت ، وجعل مصيرهم إليه ، فقال جل ثناؤه فيما أنزل في كتابه الصادق ، الذي حفظه بعلمه ، وأشهد ملائكته على حقّه : « إنّا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون » وقال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : « وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن متّ فهم الخالدون » وقال تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » *
وقال عزّ وجل :
« مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى »
فالموت سبيل الناس في الدنيا ، لم يكتب اللّه لمحسن ولا لمسىء فيها خلودا ، ولم يرض ما أعجب أهلها ثوابا لأهل طاعته ، ولم يرض ببلائها عقوبة لأهل معصيته ، فكل شئ منها أعجب أهلها أو كرهوا منه شيئا متروك ، لذلك خلقت منذ خلقت ، ولذلك سكنت منذ سكنت
هامش
( 1 ) الجمعة : مجتمع شعر الرأس .
( 2 ) الجد : العظمة .