تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لولده ، فويل لك وويل لأبيك ، ما أكثر خصماء كما يوم القيامة ! وكيف ينجو أبوك من خصمائه ؟ وإن أظلم منى وأترك لعهد اللّه من استعمل الحجاج بن يوسف على خمس « 1 » العرب ، يسفك الدم الحرام ، ويأخذ المال الحرام . وإن أظلم منى وأترك لعهد اللّه من استعمل قرّة بن شريك أعرابيّا جافيا على مصر ، وأذن له في المعازف واللهو والشرب . وإن أظلم منى وأترك لعهد اللّه من جعل لعالية البريرية سهما في الخمس . فرويدا يا بن بنانة ، فلو التقت حلقتا البطان « 2 » وردّ الفىء إلى أهله ، لتفرغت لك ولأهل بيتك ، فوضعتكم على المحجّة البيضاء ، فطالما تركتم الحق ، وأخذتم في بنيّات الطريق « 3 » ، ومن وراء هذا من الفضل ما أرجو أن أكون رأيته : بيع رقبتك وقسم ثمنك بين اليتامى والمساكين والأرامل فإن لكل فيك حقّا ، والسلام علينا ولا ينال سلام اللّه الظالمين » . ( سيرة عمر لابن الجوزي ، وشرح ابن أبي الحديد م 4 : 147 ، والبيان والتبيين 3 : 230 ) * * * وفي خبر آخر أنه كتب إليه : « إنّ أظلم منى وأجور من ولّى عبد ثقيف العراق ، فحكم في دمائهم وأموالهم ، وإن أظلم منى وأجور وأترك لعهد اللّه من ولّى قرّة مصر جلفا جافيا ، وإن أظلم منى وأجور وأترك لعهد اللّه من ولى عثمان بن حيّان الحجاز فأنشد الأشعار على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما أمك كانت تختلف إلى حوانيت حمص فاشتراها ذبيان
هامش
( 1 ) وفي رواية ابن أبي الحديد « على خمسي العرب » . ( 2 ) البطان : حزام القتب ، وهو مثل يضرب عند بلوغ الشدة منتهاها . ( 3 ) بنيات الطريق : الطرق الصغار تتشعب من الجادة .