تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
رأيت وبلوت ، رجوت أن تكون أفضل عند اللّه منزلة من عمر بن الخطاب ، فقل كما قال العبد الصالح : « وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت وإليه أنيب ، والسلام عليك » . ( سيرة عمر لابن الجوزي ص 127 )

423 - كتاب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز صفة الإمام العادل

ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى الحسن البصري « 1 » أن يكتب إليه بصفة الإمام العادل ، فكتب إليه الحسن رحمه اللّه : « اعلم يا أمير المؤمنين أن اللّه جعل الإمام العادل قوام كلّ مائل ، وقصد « 2 » كلّ جائر ، وصلاح كل فاسد ، وقوّة كل ضعيف ، ونصفة « 3 » كل مظلوم ، ومفزع كل ملهوف . والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالراعى الشفيق على إبله ، الرفيق الذي يرتاد لها أطيب المرعى ، ويذودها عن مراتع الهلكة ، ويحميها من السباع ، ويكنفها من أذى الحرّ والقرّ « 4 » ، والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأب الحانى على ولده ، يسعى لهم صغارا ويعلمهم كبارا ، يكتسب لهم في حياته . ويدّخر لهم بعد مماته . والإمام العدل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البرّة الرّفيقة بولدها ، حملته كرها ، ووضعته كرها ، وربّته طفلا ، تسهر بسهره ، وتسكن بسكونه ، ترضعه تارة ، وتفطمه أخرى ، وتفرح بعافيته ، وتغتمّ بشكايته . والإمام العدل يا أمير المؤمنين وصىّ اليتامى ، وخازن المساكين يربّى صغيرهم ،
هامش
( 1 ) هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري ، وكان أبوه يسار من سبى ميسان ، ( بلدة بأسفل البصرة ) سباه المغيرة بن شعبة حين افتتحها في عهد عمر بن الخطاب ، ثم صار يسار مولى لزيد ابن ثابت وعنه أخذ الحسن العلم وتفقه في الدين ، وكانت أم الحسن وتسمى خيرة مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي بيتها ولد الحسن سنة 21 وقيل سنة 22 بالمدينة المنورة ، ونشأ الحسن بوادي القرى وتلقى الفصاحة عن أعرابه ، وكان من سادات التابعين وكبرائهم ، بارعا في الفقه ، معروفا بالورع والزهد والعبادة ، وهو شيخ واصل بن عطاء رأس المعتزلة . وكانت وفاته بالبصرة سنة 110 ه في خلافة هشام . ( 2 ) هداية ورشاد . ( 3 ) اسم من الإنصاف . ( 4 ) مثلث القاف : البرد .