384 - كتابه إلى ثابت بن ثوبان
وحدث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه قال : كنت عاملا لعمر بن عبد العزيز ، فكتبت إليه أن رجلا كان يهوديا فأسلم ، ثم تهوّد ورجع عن الإسلام ، فكتب إلىّ عمر أن :
« ادعه إلى الإسلام ، فإن أسلم فخلّ سبيله ، وإن أبى فادع بالخشبة فأضجعه عليها ، ثم ادعه ، فإن أبى فأوثقه ، وضع الحربة على قلبه ، ثم ادعه ، فإن رجع فخلّ سبيله ، وإن أبى فاقتله » .
ففعل ذلك به حتى وضع الحربة على قلبه ، فأسلم ، فخلّى سبيله .
( كتاب الخراج ص 217 )
385 - كتابه إلى بعض عماله
وكتب إلى بعض عماله :
« أما بعد ، فكأنّ العباد قد عادوا إلى اللّه ، ثم ينبّئهم بما عملوا ، ليجزى الّذين أساءوا بما عملوا ويجزى الّذين أحسنوا بالحسنى ، فإنه لا معقّب لحكمه ولا منازع لأمره ، وإني أوصيك بتقوى اللّه وأحثّك على الشكر فيما اصطنع عندك من نعمه ، وآتاك من كرامته ، فإن نعمه يمدّها شكره ، ويقطعها كفره ، وأكثر ذكر الموت الذي لا تدرى متى يغشاك ، فلا مناص ولا فوت ، وأكثر ذكر يوم القيامة وشدّته ، فإن ذلك يدعوك إلى الزّهادة فيما رغبت فيه ، والرغبة فيما زهدت فيه ، ثم كن مما أوتيت من الدنيا على وجل ، فإن من لا يحذر ذلك ولا يتخوّفه توشك الصّرعة أن تدركه في الغفلة ، وأكثر النظر في عملك في دنياك بالذي أمرت به ، ثم اقتصر عليه فإن فيه لعمري شغلا عن دنياك ، ولن تدرك العلم حتى تؤثره على الجهل ، ولا الحقّ حتى تذر الباطل ، نسأل اللّه لنا ولك حسن معونته ، وأن يدفع عنا وعنك بأحسن دفاعه ، برحمته » . ( سيرة عمر لابن الجوزي ص 218 )