تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وجاءني كتابك تذكر أن بنى عدى بن النجار أخوال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انهدم مسجدهم ، وقد كنت أحبّ أن أخرج من الدنيا لم أضع حجرا على حجر ولا لبنة على لبنة ، فإذا أناك كتابي هذا فابنه لهم بلبن بناء قصدا « 1 » والسلام عليك » . ( سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 83 )

344 - كتابه إلى ابن حزم

وكتب إلى أبى بكر بن حزم كتابا يقول فيه : « إني نظرت في أمر « فدك « 2 » » فإذا هو لا يصلح ، فرأيت أن أردّها إلى
هامش
( 1 ) القصد : ضد الإفراط كالاقتصاد . ( 2 ) فدك : قرية بخيبر فيها عين ونخل كثير ، بينها وبين المدينة يومان ، أفاءها اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم سنة سبع صلحا ، فكانت خالصة له ينفق ما يأتيه منها في أبناء السبيل ، فلما قبض عليه الصلاة والسلام جاءت فاطمة رضى اللّه عنها أبا بكر رضى اللّه عنه تطلب ميراثها من أبيها ، وهو أرضه من فدك وسهمه من خيبر ، فقال لها أبو بكر : أما إني سمعت رسول اللّه يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، وإني واللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه يصنعه إلا صنعته ، فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت ، وروى أنه قال لها سمعت رسول اللّه يقول : إنما هي طعمة أطعمنيها اللّه تعالى حياتي ، فإذا مت فهي بين المسلمين ، وروى أيضا أنها قالت له : إن رسول اللّه جعل لي فدك فأعطني إياها . وشهد لها علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، فسألها شاهدا آخر ، فشهدت لها أم أيمن مولاة رسول اللّه ، فقال : قد علمت يا بنت رسول اللّه أنه لا يجوز إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين فانصرفت ، كما روى أيضا أن فاطمة سألت أباها أن يهبها لها فأبى وقال : ما كان لك أن تسألينى وما كان لي أن أعطيك . ثم أدى اجتهاد عمر بن الخطاب لما ولى الخلافة وفتحت الفتوح واتسعت على المسلمين أن يردها إلى ورثة رسول اللّه ، فكان علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب يتنازعان فيها ، فكان على يقول : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعلها في حياته لفاطمة ، وكان العباس يأبى ذلك ويقول : هي ملك رسول اللّه وأنا وارثه ، فكانا يتخاصمان إلى عمر ، فيأبى أن يحكم بينهما ويقول : أنتما أعرف بشأنكما ، أما أنا فقد سلمتها إليكما ، وقيل إنه لما قبض عليه السلام فعل أبو بكر وعمر وعثمان وعلى في فدك مثل فعله من وضع ما يأتي منها في أبناء السبيل . فلما ولى معاوية ولى مروان بن الحكم المدينة ، فكتب إلى معاوية يطلب فدك ، فأقطعه إياها ، فكانت بيد مروان يبيع تمرها كل سنة بعشرة آلاف درهم ، ثم نزع مروان فنزعها من يده ، فكانت بيد وكيله بالمدينة » فلما ولى مروان المدينة المرة الأخيرة ، ردها عليه ، فأعطى ابنه عبد الملك نصفها وابنه عبد العزيز نصفها ، ثم صارت إلى الوليد وسليمان ابني عبد الملك وإلى عمر بن عبد العزيز ، وطلب عمر إلى الوليد حصته فوهبها له ، وسأل سليمان حصته فوهبها له أيضا . فاستجمعها عمر ، وولى الخلافة وما يقوم به وبعياله إلا هي -