« بسم اللّه الرحمن الرحيم : من عبد اللّه عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين إلى العصابة الذين خرجوا ، أما بعد ، فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو أما بعد ، فإن اللّه يقول : ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتى هي أحسن إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله ، وهو أعلم بالمهتدين » وإني أذكّركم اللّه أن تفعلوا كفعل كبرائكم « الّذين خرجوا من ديارهم بطرا ورثاء « 1 » النّاس ويصدّون عن سبيل اللّه واللّه بما يعملون محيط » أفبذنبى تخرجون من دينكم ، وتسفكون الدماء ، وتنتهكون المحارم ؟ ولو كانت ذنوب أبى بكر وعمر مخرجة رعيتهما من دينهم كانت لهما ذنوب ، فقد كانت آباؤكم في جماعتهم ، فلم ينزعوا ، فما ينزعكم من المسلمين وأنتم بضعة وأربعون رجلا ؟ وإني أقسم لكم باللّه لو كنتم أبكارى من ولدى فولّيتم عما أدعوكم إليه من الحقّ ، لدفقت دماءكم ، ألتمس بذلك وجه اللّه والدار الآخرة ، فهذا النّصح ، فإن استغششتمونى فقديما ما استغشّ الناصحون » .
( سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 77 )
338 - كتابه إلى يحيى بن يحيى
فأبوا إلا القتال ، وحلقوا رؤوسهم ، وساروا إلى يحيى بن يحيى ، فأتاهم كتاب عمر ، ويحيى بن يحيى مواقفهم للقتال .
« من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى يحيى بن يحيى :
أما بعد : فإني ذكرت آية في كتاب اللّه . « ولا تعتدوا إنّ اللّه لا يحبّ المعتدين » . وإن من العدوان قتل النساء والصبيان ، فلا تقتلنّ امرأة ولا صبيا ، ولا تقتلن أسيرا ، ولا تطلبن هاربا ، ولا تجهزنّ على جريح إن شاء اللّه » .
( سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 78 )
هامش
( 1 ) راءاه مراءاة ورئائا : أراه خلاف ما هو عليه .