تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
التّهمة ، أو آخذهم بالبيّنة وما جرت عليه السّنة ؟ فكتب إلىّ أن : « خذ الناس بالبينة وما جرت عليه السّنّة ، فإن لم يصلحهم الحقّ فلا أصلحهم اللّه » . قال يحيى : ففعلت ذلك فما خرجت من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد وأقلها سرقا ونقبا . ( سيرة عمر لابن الجوزي ص 97 )

337 - كتابه إلى جماعة من الحرورية « 1 »

وقال يحيى بن يحيى الغسّانى أيضا : بلغني أن ناسا من الحروريّة جمعوا بناحية من الموصل فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز أعلمه بذلك ، فكتب إلىّ يأمرني أن أرسل إلىّ منهم رجالا من أهل الجدل ، وأعطهم رهنا وخذ منهم رهنا ، واحملهم على مراكب البريد إلىّ ، ففعلت ذلك ، فقدموا عليه فلم يدع لهم حجّة إلا كسرها ، فقالوا . لسنا نجيبك حتى تكفّر أهل بيتك وتلعنهم وتتبرأ منهم ، فقال عمر : إن اللّه لم يجعلني لعّانا ، ولكن إن أبق أنا وأنتم فسوف أحملكم وإياهم على المحجّة البيضاء ، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه ، فقال لهم عمر : إنه لا يسعكم في دينكم إلا الصدق ، منذ كم دنتم اللّه بهذا الدين ؟ قالوا : منذ كذا وكذا سنة ، قال : فهل لعنتم فرعون وتبرّأتم منه ؟ قالوا : لا ، قال : فكيف وسعكم تركه ؟ ألا يسعني ترك أهل بيتي ، وقد كان فيهم المحسن والمسىء ، والمصيب والمخطئ ؟ قالوا : قد بلغنا ما هاهنا ، فكتب إلىّ عمر أن خذ من في أيديهم من رهنك - يعنى ودع من في يدك من رهنهم - وإن كان رأى القوم أن يسيحوا في البلاد على غير فساد على أهل الذّمة ، ولا تناول أحد من الأمة ، فليذهبوا حيث شاءوا ، وإن هم تناولوا أحدا من المسلمين وأهل الذمة فحاكمهم إلى اللّه ، وكتب إليهم :
هامش
( 1 ) الحرورية من أسماء الخوارج ، سماهم بذلك الإمام على كرم اللّه وجهه ، نسبة إلى حروراء - قرية بظاهر الكوفة - وكانوا قد نزلوها حين اعتزلوه بعد رجوعه من صفين .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 281 | أحمد زكي صفوت