ولا تحمل خرابا على عامر ، ولا عامرا على خراب ، وانظر الخراب فإن أطاق شيئا فخذ منه ما أطاق ، وأصلحه حتى يعمر « 1 » ، ولا يؤخذ من العامر إلا وظيفة الخراج ، في رفق وتسكين لأهل الأرض ، ولا تأخذنّ في الخراج إلا وزن سبعة « 2 » ليس فيها تبر « 3 » ولا أجور الضّرّابين ، ولا إذابة الفضّة ، ولا هدية النيروز والمهرجان « 4 » ، ولا ثمن الصّحف ، ولا أجور الفيوج « 5 » ، ولا أجور البيوت ، ولا دراهم النكاح ، ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض ، فاتّبع في ذلك أمرى ، فإني قد ولّيتك من ذلك ما ولّانى اللّه ، ولا تعجل دونى بقطع ولا صلب حتى تراجعني فيه ، وانظر من أراد من الذرّيّة أن يحجّ فعجّل له مائة يحجّ بها والسلام .
( تاريخ الطبري 8 : 139 ، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 94 ، وكتاب الخراج ص 102 )
هامش
( 1 ) عمر المكان كنصر وكرم وسمع .
( 2 ) وذلك أن الدراهم في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كانت مختلفة ، فمنها ما كان وزن عشرة دراهم منه على وزن عشرة مثاقيل ، ومنها ما وزن العشرة منه على وزن ستة مثاقيل ، ومنها ما وزن العشرة منه على وزن خمسة مثاقيل ، فاختلف أصحاب الأموال وعمال بيت المال ، فأراد الأولون أن يؤدوها من النوع الثالث ، وأبى الآخرون أن يأخذوها إلا من النوع الأول ، فجمع عمر رضى اللّه عنه الأنواع الثلاثة وأخذ ثلثها فكان سبعة ، فصار المعتبر من ذلك الوقت أن وزن عشرة دراهم سبعة مثاقيل في كل المقدرات الشرعية ، حتى في الزكاة ونصاب السرقة والمهر وتقدير الديات ، منعا للخصومة في المعاملة - انظر حاشية ابن عابدين على الدرج 2 : ص 28 وشرح العناية على الهداية ، وشرح فتح القدير ج 1 : ص 521 وفتوح البلدان للبلاذري ص 471 .
( 3 ) في الطبري « ليس لها آيين » وهو تحريف ، والصواب « تبر » كما في كتاب الخراج لأبى يوسف وذلك لأن التبر أخف وزنا ، وأما الآيين فهو العادة . جاء في شفاء الغليل ص 16 : الآيين ، العادة ، وأصل معناه السياسة المسيرة بين فرقة عظيمة ، أعجمي عربه المولدون . قال مهيار :يجمع الخريت حولا أمره * وهو لم يأخذ لها آيينها( راجع ديوان مهيار الديلمي ج 4 : ص 132 ، والخريت كسكير : الدليل الحاذق ، والضمير في لها يعود على « وفلاة » في بيت سابق ) وفي الكشاف في قصة سليمان في سورة النمل : أنه أشير على الإسكندر بالبيات فقال : ليس من آيين الملوك استراق الظفر - انظر ج 2 : ص 147 .
( 4 ) النيروز : اسم أول يوم من السنة ، وهو عند الفرس عند نزول الشمس أول الحمل ، وعند القبط أول توت ، معرب نوروز أي اليوم الجديد ، والمهرجان : عيد للفرس عند نزول الشمس أول الميزان وهي مركبة من كلمتين : مهر ، وجان . ومعناها محبة الروح .
( 5 ) الفيوج جمع فيج بالفتح ، وهو رسول السلطان الذي يسعى بالكتب .