تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أحدهم ابنة « 1 » شعيب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذ رمت بالظن غرض اليقين ، تفرّسا في النجىّ « 2 » المصطفى بالرسالة ، فحقّ لها فيه الرجاء ، وزالت شبهة الشك بالاختبار ، وقبلها العزيز « 3 » في يوسف ، ثم الصّديق « 4 » في الفاروق رحمة اللّه عليهما ، وأمير المؤمنين في الحجاج ، وما حسد الشيطان يا أمير المؤمنين خاملا ، ولا شرف بغير سجافكم « 5 » ، غبطة « 6 » يا أمير المؤمنين الرّجيم أدبر منها ، وله غواة ومرساة « 7 » ، وقد قلّت
هامش
( 1 ) هي صفوراء بنت شعيب زوج موسى عليهما السلام ، يعنى أنها أشارت على أبيها أن يستأجر موسى قال تعالى في شأن موسى معها :« وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ ، قالَ ما خَطْبُكُما ، قالَتا - لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ، فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ، فَقالَ : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ، فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ، قالَتْ : إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ، فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، قالَتْ إِحْداهُما : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ، قالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ، فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » .( 2 ) أي في موسى الذي ناجاه اللّه . ( 3 ) هو قطفير العزيز الذي كان على خزائن مصر يشير إلى ما كان من امرأته زليخا إذ راودت يوسف عن نفسه فأبى . فاتهمته بأنه أراد بها سوءا ، فسجن ثم حصحص الحق وظهرت براءته ، فجعله الملك على خزائن أرضه ، والقصة مشهورة ، ويقال إن قدوم يوسف عليه السلام مصر كان في عهد الأسرة السادسة عشرة مدة حكم الملوك الرعاة . ويقول المفسرون إن ملك مصر يومئذ كان الريان بن الوليد العمليقى . ( 4 ) يشير إلى اختيار أبى بكر لعمر رضى اللّه عنهما لتولى الخلافة قبل موته . ( 5 ) السجاف بالكسر والسجف بالفتح والكسر : الستر ، والمعنى ولا شرف الخامل دون أن يكون في كنفكم ويستظل بظلكم . ( 6 ) الغبطة : حسن الحال والمسرة . ( 7 ) المرساة : أنجر السفينة الذي ترسى به ، وهو أنجر ضخم ( خشبات يفرغ بينها الرصاص المذاب فتصير كصخرة ) يشد بالحبال ويرسل في الماء فيمسك السفينة ويرسيها حتى لا تسير ، كنى بذلك عن شدة تمكن الشيطان من أوليائه أولئك الذين يدسون له عند الخليفة ويكيدون له .