تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
لأوليائه فتقا ، نبا عنه كيده ، وكثر عليه تحسّره ، بلية قرع بها فكر أمير المؤمنين ملبّسا « 1 » وكادحا ومؤرّشا ، ليفلّ من غربه « 2 » الذي نصبنى ، ويصيب ثأرا لم يزل به مؤتزّا « 3 » ، وأذكّره مامتّ « 4 » به الأوائل قديما حتى لحقت بمثله منهم ، ممّا كنت أبلوه « 5 » من خسّة أقدار ، ومزاولة أعمال ، إلى أن وصلت ذلك بالتشرّط لروح ابن زنباع ، وقد علم أمير المؤمنين - بفضل ما اختار اللّه له تبارك وتعالى من العلم المأثور الماضي - بأن الذي عيّر به القوم مصانعهم « 6 » ، من أشدّ ما كان يزاوله أهل القدمة « 7 » الذين اجتبى اللّه منهم ، وقد اعتصموا وامتعضوا « 8 » من ذكر ما كان ، وارتفعوا بما يكون ، وما جهل أمير المؤمنين - وللبيان موقعه غير محتج ولا متعدّ « 9 » - أنّ متابعة روح بن زنباع طريق إلى الوسيلة لمن أراد من فوقه ، وأن روحا لم يلبسنى العزم الذي به رفعني أمير المؤمنين عن خوله ، وقد ألصقتنى بروح بن زنباع همّة لم تزل نواظرها ترمى بي البعيد ، وتطالع الأعلام ، وقد أخذت أمير المؤمنين نصيبا اقتسمه
هامش
( 1 ) التلبيس : التخليط والتدليس ، وفي الأصل « مبلسا » وأراه محرفا إذ المبلس هو المتحير واليائس والساكت عند انقطاع حجته ، والساكت من الحزن أو الخوف ، وذلك غير مناسب هنا . كادحا : جاد ساعيا ، والتأريش : التحريش والإفساد ، أرش بين القوم : أفسد بينهم وحمل بعضهم على بعض . ( 2 ) الغرب : الحد . ( 3 ) من ائتزت القدر : إذا اشتد غليانها ، وفي الأصل « موترا » وأراه محرفا . ( 4 ) أي ما توسل . وفي الأصل « وأذكره قديما مامت به الأوائل » وقد أصلحته كما ترى . ( 5 ) أي أزاوله وأمارسه ، وفي الأصل « حتى لحقت بمثله منهم وممن كنت أبلوه » وهو تحريف . ( 6 ) المصانع : جمع مصنعة : ما يصنعه الناس من الآبار والأبنية وغيرها ، وقد تقدم في كتاب عبد الملك إليه : « فمن حافر وناقل وماتح . . . » وفي كتاب سابق : « اذكر مكاسب آبائك بالطائف ، إذ كانوا ينقلون الحجارة على أكتافهم ، ويحفرون الآبار والمناهل بأيديهم » . ( 7 ) القدمة : السابقة في الأمر كالقدم بالتحريك ، يقال : لفلان قدم صدق ، أي سابق خير وأثر حسن ، ومنه قوله تعالى« وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ »وكذلك القدمة . واجتبى : اصطفى واختار . ( 8 ) أي غضبوا وشق عليهم . ( 9 ) غير محتج حال من البيان ، وفي إسناده إلى البيان مجاز عقلي أي غير محتج صاحبه أو هو حال من المتكلم والجملة احتراس تأدبا في مخاطبة عبد الملك ، يعنى أنه يدلى ببيانه هذا في غير احتجاج على أمير المؤمنين ولا تعد لحدود ما يجب عليه له من التوقير والتعظيم ، وفي الأصل « ولا متعدد » وهو تحريف .