وقدم فكتب إلى عبد الملك يستعفيه من العراق ، فكتب إليه :
« يا بن أمّ الحجاج قد علمت الذي تغزو « 1 » ، وإنك تريد أن تعلم رأيي فيك ، ولعمري إني لأرى مكان نافع بن علقمة ، فاله عن هذا حتى يأتي اللّه بما هو آت » .
وأجمع الحجاج على عزل يزيد ، فلم يجد له شيئا ، حتى قدم الخيار بن سبرة - وكان من فرسان المهلب ، وكان مع يزيد - فقال له الحجاج : أخبرني عن يزيد ، قال : حسن الطاعة ، ليّن السيرة ، قال : كذبت ، أصدقنى عنه ، قال : اللّه أجلّ وأعظم ، قد أسرج ولم يلجم ، قال : صدقت ، ثم كتب إلى عبد الملك :
يشير عليه بعزل يزيد بن المهلّب ، ويخبره بطاعة آل المهلّب لابن الزبير ، وأنه لا وفاء لهم .
فكتب إليه عبد الملك :
« إني لا أرى نقصا بآل المهلّب طاعتهم لآل الزّبير ، بل أراه وفاء منهم لهم ، وإن وفاءهم لهم يدعوهم إلى الوفاء لي » .
فكتب إليه الحجاج يخوّفه غدرهم لما أخبره به الشيخ .
فكتب إليه عبد الملك : « قد أكثرت في يزيد وآل المهلّب ، فسمّ لي رجلا يصلح لخراسان » .
فسمّى له مجّاعة بن سعر « 2 » السّعدى - ولم يكن يصلح ، وإنما جعل ذلك دهاء منه حتى لا يعرف ميله إلى قتيبة بن مسلم - .
فكتب إليه عبد الملك : « إنّ رأيك الذي دعاك إلى استفساد آل المهلّب ، هو الذي دعاك إلى مجّاعة بن سعر ، فانظر لي رجلا صارما ماضيا لأمرك » .
هامش
( 1 ) غزاه غزوا : أراده وطلبه وقصده ، ومنه ، مغزى الكلام : أي مقصده .
( 2 ) وفي سرح العيون « مسعر » .