الرّضا ، فمن قبل هذا منا كان أخانا في ديننا ، ووليّنا « 1 » في محيانا ومماتنا ، ومن ردّ علينا جاهدناه واستنصرنا اللّه عليه ، فكفى بنا عليه حجّة ، وكفّى بتركه الجهاد في سبيل اللّه غبنا ، وبمداهنة الظالمين في أمر اللّه وهنا « 2 » ، إن اللّه كتب القتال على المسلمين وسمّاه كرها « 3 » ، ولن ينال رضوان اللّه إلا بالصبر على أمر اللّه ، وجهاد أعداء اللّه فأجيبوا - رحمكم اللّه - إلى الحقّ ، وادعوا إليه من ترجون إجابته ، وعرّفوه مالا يعرفه ، وليقبل إلىّ كلّ من رأى رأينا ، وأجاب دعوتنا ، ورأى عدوّه عدوّنا ، أرشدنا اللّه وإياكم ، وتاب علينا وعليكم ، إنه هو التواب الرحيم ، والسلام » .
فلما قدم الكتاب على ذينك الرجلين دبّا في رجال من أهل الرىّ ، ودعوا من تابعهما ، ثم خرجوا سرا لا يفطن بهم حتى وافوا مطرّفا . ( تاريخ الطبري 7 : 246 )
216 - كتاب البراء بن قبيصة إلى الحجاج
وكتب البراء بن قبيصة ، وهو عامل الحجاج على أصبهان إليه :
« أما بعد ، فإن كان للأمير - أصلحه اللّه - حاجة في أصبهان ، وغير أصبهان ، فليبعث إلى مطّرف جيشا كثيفا يستأصله ومن معه ، فإنه لا تزال عصابة قد انتفجت « 4 » له من بلدة من البلدان ، حتى توافيه بمكانه الذي هو به ، فإنه قد استكثف وكثر تبعه ، والسلام » .
( تاريخ الطبري 7 : 264 )
217 - رد الحجاج على البراء
فكتب إليه الحجاج :
« أما بعد ، إذا أتاك رسولي فعسكر بمن معك ، فإذا مرّ بك عدىّ بن وتّاد فأخرج معه في أصحابك واسمع له وأطع والسلام » . ( تاريخ الطبري 7 : 264 )
هامش
( 1 ) الولي : المحب والصديق والنصير .
( 2 ) الوهن : الضعف .
( 3 ) يشير إلى قوله تعالى :« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ » .( 4 ) أي ثارت ووثبت . وفي الأصل « انتفحت » وهو تصحيف .