تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

190 - رد المهلب على الحجاج

فكتب المهلب إليه : « أما بعد ، فإني لم أعط رسلك على قول الحق أجرا ، ولم أحتج منهم مع المشاهدة إلى تلقين ، ذكرت أنى أجمّ « 1 » القوم ، ولا بدّ من راحة يستريح فيها الغالب ، ويحتال فيها المغلوب ، وذكرت أن في ذلك الجمام ما ينسى القتلى وتبرأ منه الجراح ، وهيهات أن ينسى ما بيننا وبينهم ، تأبى ذلك قتلى لم تجنّ « 2 » ، وقروح لم تتقرّف ، ونحن والقوم على حالة وهم يرقبون منا حالات ، إن طمعوا حاربوا ، وإن ملّوا وقفوا ، وإن يئسوا انصرفوا ، وعلينا أن نقاتلهم إذا قاتلوا ، ونتحرّز إذا وقفوا ، ونطلب إذا هربوا ، فإن تركتني والرأي ، كان القرن مقصوما ، والداء بإذن اللّه محسوما ، وإن أعجلتنى لم أطعك ولم أعص ، وجعلت وجهي إلى بابك ، وأنا أعوذ باللّه من سخط اللّه ومقت الناس » . ( الكامل للمبرد 2 : 227 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 ، ص 403 ) ونهاية الأرب 7 : 248 ، وصبح الأعشى 6 : 559 )

191 - كتاب المهلب إلى الحجاج

ولما تمت الغلبة للمهلب على الأزارقة ، وقتل آخر زعمائهم عبد ربه الصغير سنة 78 ه أوفد المهلب إلى الحجاج كعب بن معدان الأشقرىّ ومرّة بن تليد الأزدىّ ليخبراه بالفتح ، وكتب إليه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : الحمد اللّه الكافي بالإسلام فقد ما سواه ، المعجّل النّقمة لمن بغاه ، الذي حكم بأن لا ينقطع المزيد منه حتى ينقطع الشكر من عباده « 3 » ، أما بعد :
هامش
( 1 ) من أجم الماء : أي تركه يجتمع . ( 2 ) أجنه : كفنه ، أي قتلى دفنت دون أن تكفن ، وفي رواية « قتل من لم يجن ، وتفرقت القرحة تقشرت ، وذلك إذا يبست : أي وقروح لم تبرأ ، وفي صبح الأعشى « لم تعرق » وهو تحريف . ( 3 ) وفي أدب الكتاب : « الذي يزيد من شكره ، ويرزق من كفره » .