إبراهيم عليه الصلاة والسلام بمن فيهن لهم إلى الأبد « 1 » .
شهد بذلك عباس بن عبد المطلب ، وخزيمة بن قيس « 2 » ، وشرحبيل بن حسنة .
وكتب وأعطاهم الكتاب ، وقال : انصرفوا حتى تسمعوا أنى قد هاجرت ، فانصرفوا .
( السيرة الحلبية 2 : 335 ، وصبح الأعشى 10 : 119 ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر 3 : 352 ، والمواهب شرح الزرقاني 2 : 411 )
43 - كتابه صلى اللّه عليه وسلم للداريين وهو بالمدينة
فلما هاجر صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، قدموا عليه فسألوه أن يجدّد لهم كتابا آخر ، فكتب لهم كتابا نسخته :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما أنطى « 3 » محمد رسول اللّه لتميم الدارىّ « 4 » وأصحابه ، إني أنطيتكم بيت عيون وحبرون والمرطوم ، وبيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام برمّتهم « 5 » ، وجميع ما فيهم نطيّة بتّ « 6 » ، ونفّذت وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم من بعدهم
هامش
- في الكتاب الثاني في صبح الأعشى بدون ميم في أولها « الرطوم » وفي ابن عساكر في رواية بالميم ، وفي رواية أخرى بدونها . وأورد ياقوت في معجمه الكتاب الثاني ، وفيه « المرطوم » ولم يورد كلتا الكلمتين بين أسماء البلدان . وفي شرح الزرقاني على المواهب بياض بالأصل ، وعلى هامشه « وفي بعض النسخ المرطهوم » ولم أجدها في كتب اللغة ولا في مصور فلسطين الكبير ، وقد سألت بعض أهل فلسطين عنها فلم يعرفوا موقعها ، والمفهوم من سياق العبارة أنها قرية تاريخية بقرب حبرون وعيون .
( 1 ) يقال لا آتيه أبد الأبد ، وأبد الآباد ، وأبد الأبدين ، وأبد الأبدية ، وأبد الدهر . . . بمعنى ، وفي المواهب « ومن فيهم إلى أبد الأبد » وقال الزرقاني في شرحه : عبر بميم جمع الذكور العقلاء فلم يقل من فيها تنزيلا لها منزلة العقلاء تجوزا .
( 2 ) في ابن عساكر وصبح الأعشى « وجهم بن قيس » .
( 3 ) أنطى : أعطى ، والنطية العطية بلغة أهل اليمن .
( 4 ) ورد في أسد الغابة ( ج 1 :
ص 215 ) في ترحمته أنه « تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن خزيمة بن ذراع بن عدي بن الدار . . . الخ ، كان نصرانيا فأسلم سنه تسع من الهجرة ( تنبه إلى أن الخبر الذي أوردناه في تقدمة الكتاب الأول ، فيه تصريح بأنه هو وأصحابه أسلموا بمكة قبل الهجرة ، أجل إنهم وفدوا عليه ثانية منصرفه من تبوك أي سنة تسع كما قدمنا ) وأقطعه النبي صلى اللّه عليه وسلم قرية عينون بفلسطين ، وكتب له كتابا ، وكان يسكن المدينة ، ثم انتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان . وهو أول من قص ، استأذن عمر بن الخطاب في ذلك فأذن له » .
( 5 ) يقال أعطيته هذه الأشياء برمتها : أي بجملتها ، والرمة بالضم ويكسر : قطعة من حبل .
وأصله أن رجلا دفع إلى آخر بعيرا بحبل في عنقه ، فقيل لكل من دفع شيئا بحملته ، أعطاه برمته ، وفي معجم ياقوت « بذمتهم » . والرواية الأولى أصح لقوله بعد « وجميع ما فيهم » .
( 6 ) البت : القطع ، أي عطية لا تردد ولا رجعة فيها ، وفي السيرة الحلبية « نطية بيت » وهو تحريف .