تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

354 - كتاب الصلح بين أصحاب الجمل وبين عثمان بن حنيف

وخطب طلحة والزبير والسيدة عائشة أهل البصرة ، وحثّوهم على مؤازرتهم في الطلب بدم الخليفة المظلوم ، حتى استمالوا فريقا منهم ، ونشب القتال بين أصحاب عائشة وبين أصحاب ابن حنيف ، وفشت الجراحات في الفريقين ، حتى إذا مسّ الشرّ أصحاب ابن حنيف وعضّهم ، نادوا أصحاب عائشة إلى الصلح ، فأجابوهم ، وكتبوا بينهم كتابا على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة ، وحتى يرجع الرسول من المدينة ، فإن كان طلحة والزبير أكرها على بيعة علىّ ، خرج ابن حنيف عنهما ، وأخلى لهما البصرة ، وإن لم يكونا أكرها خرج طلحة والزبير ، ونص الكتاب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما اصطلح عليه طلحة والزبير ومن معهما من المؤمنين والمسلمين ، وعثمان بن حنيف ومن معه من المؤمنين والمسلمين : أنّ عثمان يقيم حيث أدركه الصّلح على ما في يده ، وأن طلحة والزبير يقيمان حيث أدركهما الصلح على ما في أيديهما ، حتى يرجع أمين الفريقين ورسولهم كعب بن سور من المدينة ، ولا يضارّ واحد من الفريقين الآخر في مسجد . ولا سوق ، ولا طريق ، ولا فرضة « 1 » ، بينهم عيبة « 2 » مفتوحة ، حتى يرجع كعب بالخبر ، فإن رجع بأن القوم أكرهوا طلحة والزبير ، فالأمر أمرهما ، وإن شاء عثمان خرج حتى يلحق بطيّته « 3 » ، وإن شاء دخل معهما ، وإن رجع بأنهما لم يكرها فالأمر أمر عثمان ، فإن شاء طلحة والزبير أقاما على طاعة علىّ ، وإن شاءا خرجا حتى يلحقا بطيّتهما ، والمؤمنون أعوان الفالج « 4 » منهما » .
هامش
( 1 ) الفرضة : من النهر ثلمة يستقى منها ، ومن البحر : محط السفن . ( 2 ) هكذا في الأصل ، والتعبير الوارد عن العرب في هذا الصدد « عيبة مكفوفة » انظر تفسيرها في ص 31 . ( 3 ) يقال : مضى لطيته أي لوجهه الذي يريده ولنيته التي انتواها . ( 4 ) أي الظافر الفائز .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 321 | أحمد زكي صفوت