356 - كتاب طلحة والزبير إلى أهل الأمصار
وأصبح طلحة والزبير وبيت المال في أيديهما ، والناس معهما ، وبعثت عائشة :
لا تحبسا عثمان بن حنيف ودعاه ففعلا فخرج عثمان فمضى لطيّته ، وثار حكيم بن جبلة فيمن تبعه لنصرة ابن حنيف ، وهو يقول : لست بأخيه إن لم أنصره ، وجعل يشتم عائشة ، وقالت عائشة : لا تقاتلوا إلا من قاتلكم ، ونادوا من لم يكن من قتلة عثمان فليكفف عنا ، فإنا لا نريد إلا قتلة عثمان ، ولا نبدأ أحدا ، فأنشب حكيم القتال ، واقتتل الفريقان قتالا شديدا ، وكان النصر لأصحاب عائشة .
ثم كتبوا إلى أهل الشأم بما صنعوا وصاروا إليه .
« إنا خرجنا لوضع الحرب ، وإقامة كتاب اللّه عزّ وجل بإقامة حدوده في الشريف والوضيع ، والكثير والقليل ، حتى يكون اللّه عزّ وجل هو الذي يردّنا عن ذلك ، فبايعنا خيار أهل البصرة ونجباؤهم . وخالفنا شرارهم ونزّاعهم « 1 » ، فردّونا بالسلاح ، وقالوا فيما قالوا : فأخذ أم المؤمنين رهينة أن أمرتهم بالحق وحثّتهم عليه ، فأعطاهم اللّه عزّ وجل سنّة المسلمين مرة بعد مرة ، حتى إذا لم يبق حجة ولا عذر استبسل قتلة أمير المؤمنين ، فخرجوا إلى مضاجهم ، فلم يفلت منهم مخبر « 2 » إلا حرقوص بن زهير ، واللّه سبحانه مقيده « 3 » إن شاء اللّه ، وكانوا كما وصف اللّه عزّ وجل « 4 » .
وإنا نناشد كم اللّه في أنفسكم إلّا نهضتم بمثل ما نهضنا به فنلقى اللّه عزّ وجل وتلقونه وقد أعذرنا ، وقضينا الذي علينا » .
وكتبوا إلى أهل الكوفة بمثله ، وكذا إلى أهل اليمامة وأهل المدينة .
( تاريخ الطبري 5 : 181 )
هامش
( 1 ) نزاع القبائل : غرباؤهم الذين يجاورون قبائل ليسوا منهم . الواحد نزيع ونازع .
( 2 ) أي إنسان يخير بخبرهم .
( 3 ) أقاد القاتل بالقتيل : قتله به .
( 4 ) قال تعالى« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » .