تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وسعد بن بكر ، وهذيل ، وطوائف من مزينة وجهينة ، وأنباط « 1 » يثرب ، ولا أدرى سائرهم ، ولكني سمّيت لكم الذين كانوا أشد الناس عليه في أول أمره وآخره . ثم إنه رمى بالنّبل والحجارة فقتل ممن كان في الدار ثلاثة نفر ، فأتوه يصرخون إليه ليأذن لهم في القتال ، فنهاهم عنه وأمرهم أن يردّوا عليهم نبلهم ، فردوها إليهم ، فلم يزدهم ذلك على القتال إلا جراءة ، وفي الأمر إلا إغراء ، ثم أحرقوا باب الدار فجاءهم ثلاثة نفر من أصحابه فقالوا : إن في المسجد ناسا يريدون أن يأخذوا أمر الناس بالعدل ، فأخرج إلى المسجد حتى يأتوك ، فانطلق فجلس فيه ساعة ، وأسلحة القوم مظلّة عليه من كل ناحية ، وما أرى أحدا يعدل ، فدخل الدار وقد كان نفر من قريش على عامّتهم السلاح ، فلبس درعه ، وقال لأصحابه : لولا أنتم ما لبست درعا ، فوثب عليه القوم فكلمهم ابن الزبير ، وأخذ عليهم ميثاقا في صحيفة وبعث بها إلى عثمان : إن عليكم عهد اللّه وميثاقه ألّا تغزوه بشئ ، فكلموه وتحرّجوا فوضع السلاح فلم يكن إلا أن وضعه حتى دخل عليه القوم يقدمهم « 2 » ابن أبي بكر ، حتى أخذوا بلحيته ودعوه بالّلقب « 3 » ، فقال أنا عبد اللّه وخليفته ، فضربوه على رأسه ثلاث ضربات ، وطعنوه في صدره ثلاث طعنات ، وضربوه على مقدّم الجبين فوق الأنف ضربة أسرعت في العظم فسقطت عليه وقد أثخنوه « 4 » وبه حياة ، وهم يريدون قطع رأسه ليذهبوا به ، فأتتني بنت شيبة بن ربيعة ، فألقت نفسها معي عليه ، فتوطّئنا « 5 » وطأ شديدا ،
هامش
( 1 ) الأنباط : جبل كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين . ( 2 ) قدمهم من باب نصر : تقدمهم . ( 3 ) اللقب الذي تشير إليه هو « نعثل » كجعفر ، وهو اسم رجل من أهل مصر ، كان طويل اللحية قيل : إنه كان يشبه عثمان ، فكان شاتموه يسمونه نعثلا تشبيها بذلك الرجل ، قال الطبري . في تاريخه ( 5 : 131 ) « فتقدمهم محمد بن أبي بكر ، فأخذ بلحية عثمان ، فقال : قد أخزاك اللّه يا نعثل ، فقال عثمان : لست بنعثل ، ولكني عبد اللّه وأمير المؤمنين » . ( 4 ) أثخنه : أوهنه بالجراحة وأضعفه . ( 5 ) وطئه بالكسر ووطأه وتوطأه : داسه .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 288 | أحمد زكي صفوت