تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

324 - كتاب نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية

وروى أن نائلة بنت الفرافصة زوج عثمان رضى اللّه عنه كتبت إلى معاوية ، وبعثت بقميص عثمان مع النّعمان بن بشير ، أو عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة : « من نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية بن أبي سفيان : أما بعد : فإني أذكّركم باللّه الذي أنعم عليكم ، وعلّمكم الإسلام ، وهداكم من الضّلالة ، وأنقذكم من الكفر ، ونصركم على العدو ، وأسبغ « 1 » عليكم النعمة ، وأنشدكم « 2 » باللّه وأذكّركم حقّه وحقّ خليفته الذي لم تنصروه وبعزمة اللّه عليكم فإنه قال : « وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا الّتى تبغى حتّى تفئ « 3 » إلى أمر اللّه » وإن أمير المؤمنين بغى عليه ، ولو لم يكن له عليكم حقّ إلّا حق الولاية ، ثم أتى إليه ما أتى ، لحقّ على كل مسلم يرجو أيام اللّه أن ينصره لقدمه في الإسلام ، وحسن بلائه ، وأنه أجاب داعى اللّه ، وصدّق رسوله ، واللّه أعلم به إذ انتخبه فأعطاه شرف الدنيا ، وشرف الآخرة . وإني أقصّ عليكم خبره لأنى كنت مشاهدة أمره كلّه ، حتى قضى اللّه عليه ، إن أهل المدينة حصروه في داره ، يحرسونه ليلهم ونهارهم قياما على أبوابه بسلاحهم ، يمنعونه كلّ شئ قدروا عليه حتى منعوه الماء يحضرونه الأذى ، ويقولون له الإفك « 4 » فمكث هو ومن معه خمسين ليلة ، وأهل مصر قد أسندوا أمرهم إلى محمد بن أبي بكر ، وعمّار بن ياسر ، وكان علىّ مع الحضريّين من أهل المدينة ، ولم يقاتل مع أمير المؤمنين ، ولم ينصره ، ولم يأمر بالعدل الذي أمر اللّه تبارك وتعالى به ، فظلّت تقاتل خزاعة ،
هامش
( 1 ) أسبغ اللّه النعمة : أتمها . ( 2 ) نشدتك اللّه وباللّه : استحلفتك به . ( 3 ) أي ترجع . ( 4 ) الإمك : الكذب .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 287 | أحمد زكي صفوت