الذي جعل عليكم العهد والموازرة « 1 » في أمر اللّه ، فإن اللّه سبحانه قال وقوله الحق :
« وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا »
فإن هذه معذرة إلى اللّه ولعلكم تذّكّرون .
« أما بعد : فإني لا أبرّئ نفسي إنّ النّفس لأمّارة بالسّوء إلّا ما رحم ربّى إنّ ربّى غفور رحيم ، وإن عاقبت أقواما فما أبتغي بذلك إلا الخير ، وإنّى أتوب إلى اللّه عزّ وجل من كل عمل عملته وأستغفره ، إنه لا يغفر الذّنوب إلا هو ، إنّ رحمة ربى وسعت كلّ شئ ، إنه لا يقنط من رحمة اللّه إلا القوم الضّالّون ، وإنه يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيّئات ويعلم ما يفعلون . وأنا أسأل اللّه عزّ وجل أن يغفر لي ولكم ، وأن يؤلّف قلوب هذه الأمة على الخير ، ويكرّه إليها الفسق ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أيها المؤمنون والمسلمون » .
فقرأ ابن عباس هذا الكتاب على الناس قبل التروية « 2 » بمكة بيوم ، ثم قفل إلى المدينة وإذا عثمان قد قتل .
( تاريخ الطبري 5 : 140 )
318 - كتاب آخر إلى أهل الموسم
وروى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة . قال :
وكتب عثمان كتابا بعثه مع نافع بن طريف إلى أهل مكة ومن حضر الموسم يستغيثهم ، فوافى به نافع يوم عرفة بمكة ، وابن عباس يخطب - وهو يومئذ على الناس كان قد استعمله عثمان على الموسم - فقام نافع ففتح الكتاب فقرأه فإذا فيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه عثمان أمير المؤمنين إلى من حضر الحج من المسلمين .
أما بعد : فإني كتبت إليكم كتابي هذا ، وأنا محصور ، أشرب من بئر القصر ، ولا آكل من الطعام ما يكفيني ، خيفة أن تنفد ذخيرتى فأموت جوعا أنا ومن معي ،
هامش
( 1 ) الموازرة : المساعدة والمعاونة .
( 2 ) يوم التروية : ثامن ذي الحجة . لأن الماء كان قليلا بمنى ، فكانوا يرتوون من الماء لما بعد