« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ
« 1 »
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ » ،
أما بعد : فقد بلغني قولك : « لعل أمير المؤمنين يسوءه . . . . . البيت ، وأيم اللّه إنه ليسوءنى ، فاقدم فقد عزلتك » فلما قدم عليه ، قال : يا أمير المؤمنين ، واللّه ما شربتها قط ، وإنما هو شعر طفح على لساني ، وإني لشاعر ، فقال عمر : أظنّ ذاك ، ولكن لا تعمل لي على عمل أبدا .
( شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 98 )
269 - كتاب نصر بن حجاج إلى عمر
وروى أنه بينا كان عمر بن الخطاب يعسّ « 2 » ذات ليلة في سكك المدينة إذ سمع امرأة تقول :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم من سبيل إلى نصر بن حجّاج ؟
فقال عمر : أمّا ما عشت فلا ، لا أرى معي في المدينة رجلا تهتف به العواتق « 3 » في خدورهن ، علىّ بنصر بن حجاج ، فلما أصبح أتى به ، فإذا هو من أحسن الناس وجها وعينا وشعرا ، فقال له : فتنت نساء المدينة يا بن حجاج ، واللّه لا تساكننى ببلدة أنا فيها ، فقال : يا أمير المؤمنين ما ذنبي ؟ قال : هو ما أقول لك ، وسيّره إلى البصرة .
وأبرد عمر بريدا إلى عتبة بن أبي سفيان بالبصرة فأقام بها أياما ، ثم نادى منادى عتبة : من أراد أن يكتب إلى أهله بالمدينة أو إلى أمير المؤمنين شيئا فليكتب ، فإن بريد المسلمين خارج ، فكتب الناس ، ودسّ نصر بن حجاج كتابا فيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعبد اللّه عمر أمير المؤمنين من نصر بن حجاج ، سلام عليك ، أما بعد يا أمير المؤمنين :
هامش
( 1 ) الطول : القضل والقدرة .
( 2 ) عس كرد : طاف بالليل .
( 3 ) العواتق ، جمع عاتق : وهي الجارية أول ما أدركت ، أو التي لم تتزوج .