فبعث سعد حذيفة وسلمان - الفارسي - فسار كل من جهة حتى اجتمعا بالكوفة ، والكوفة على حصباء « 1 » ، فأعجبتهما البقعة وأخبرا سعدا بها ، فتحول بالناس من المدائن إليها .
ولما نزل سعد الكوفة كتب إلى عمر :
« إني قد نزلت بكوفة منزلا بين الحيرة والفرات برّيا بحريا ينبت الحلىّ والنّصىّ « 2 » ، وخيّرت المسلمين بالمدائن ، فمن أعجبه المقام فيها تركته فيها كالمسلحة :
فبقى أقوام من الأفناء « 3 » ، وأكثرهم بنو عبس » .
وكان اختطاط الكوفة سنة 17 ه .
( تاريخ الطبري 4 : 189 )
226 - كتاب عمر إلى سعد
وخرج الروم وقد تكاتبوا هم وأهل الجزيرة يريدون أبا عبيدة والمسلمين بحمص ، فكتب إلى عمر بخروجهم عليه ، فكتب عمر إلى سعد بن أبي وقّاص :
« أن اندب الناس مع القعقاع بن عمرو ، وسرّحهم من يومهم الذي يأتيك فيه كتابي إلى حمص ، فإنّ أبا عبيدة قد أحيط به ، وتقدّم إليهم في الجدّ والحثّ » .
( تاريخ الطبري 4 : 195 )
227 - كتاب عمر إلى سعد
وكتب أيضا إليه :
« أن سرّح سهيل بن عدىّ إلى الجزيرة في الجند ، وليأت الرّقّة ، فإن أهل الجزيرة هم الذين استثاروا الروم على أهل حمص ، وإن أهل قرقيسياء لهم سلف ،
هامش
( 1 ) وكل رملة حمراء يقال لها سهلة ( بالكسر ) ، وكل حصباء ورمل هكذا مختلطين فهو كوفة .
( 2 ) النصى : نبت ، يقال له نصى ما دام رطبا ، فإذا ضخم ويبس فهو الحلى ، وهو من خير مراتع أهل البادية للنعم والخيل .
( 3 ) الأفناء : الأخلاط جمع فنو بالكسر ، ويقال هو من أفناء القبائل :
أي لا يدرى من أي قبيلة هو .