عمل اليوم لغد ، فتتداكّ « 1 » عليك الأعمال فتضيع ، وإياك واتّباع الهوى ، فإن للناس أهواء متّبعة ، ودنيا مؤثرة ، وضغائن محمولة ، وحاسب نفسك في الرّخاء قبل حساب الشدة فإنه من حاسب نفسه في الرّخا ، قبل حساب الشدة كان مرجعه إلى الرضا والغبطة ، ومن ألهته حياته ، وشغلته أهواؤه ، عاد أمره إلى الندامة والحسرة ، إنه لا يقيم أمر اللّه في الناس إلا حصيف « 2 » العقدة ، بعيد القرارة « 3 » ، لا يحنق على جرّة « 4 » ، ولا يطّلع الناس منه على عورة ، ولا يخاف في الحقّ لومة لائم .
الزم أربع خصال يسلم لك دينك ، وتحظ بأفضل حظّك : إذا حضر الخصمان فعليك بالبينات العدول ، أو الأيمان القاطعة ، ثم أذن للضعيف حتى ينبسط لسانه ويجترئ قلبه ، وتعاهد الغريب فإنه إذا طال حبسه ترك حاجته وانصرف إلى أهله ، واحرص على الصلح ما لم يبن لك القضاء « 5 » » .
( شرح ابن أبي الحديد م : 3 ص 119 )
213 - كتاب عمر إلى أبى موسى
وكتب عمر إلى أبى موسى :
« إنه لم يزل للناس وجوه « 6 » يرفعون حوائجهم ، فأكرم من قبلك من وجوه الناس ، وبحسب المسلم الضعيف من العدل أن ينصف في الحكم وفي القسم » .
( تاريخ الطبري 5 : 18 )
هامش
( 1 ) أي تزدحم ، من تداك الناس عليه إذا ازحموا .
( 2 ) حصف ككرم : استحكم عقله فهو حصيف ، وأحصف الحبل : أحكم قتله .
( 3 ) في الأصل « القرة » وأراه محرفا عن القرارة ، والقرارة والقرار : ما قر فيه الماء ، كنى بذلك عن حصافة عقله وبعد نظره .
( 4 ) أحنق : حقد حقدا لا ينحل . والجرة : ما يفيض به البعير فيأكله ثانية ، والمراد أنه لا يضمر الحقد والحنق .
( 5 ) انظر ص 186 .
( 6 ) سادة وكبراء .