تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حدّ ، أو مجرّبا عليه شهادة زور ، أو ظنينا « 1 » في ولاء أو نسب ، فإن اللّه قد تولّى منكم السرائر ، ودرأ « 2 » بالبينات والأيمان ، وإياك والغلق « 3 » ، والضّجر ، والتأذّى بالخصوم ، والتنكّر عند الخصومات ، فإن الحقّ في مواطن الحق يعظم اللّه به الأجر ، ويحسن به الذّخر ، فمن صحّت نيته ، وأقبل على نفسه ، كفاه اللّه ما بينه وبين الناس ، ومن تخلق « 4 » للناس بما يعلم اللّه أنه ليس من نفسه ، شانه اللّه ، فما ظنّك بثواب عند اللّه « 5 » عزّ وجل في عاجل رزقه . وخزائن رحمته ! والسلام » . ( الكامل للمبرد 1 : 7 ، والبيان والتبيين 2 : 24 ، والعقد الفريد 1 : 27 ، وصبح الأعشى 10 : 193 ، وشرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 119 ، وإعجاز القرآن ص 117 ، وكتاب الخراج ص 140 )

215 - كتاب سعد بن أبي وقاص إلى عمر

وسار سعد بن أبي وقّاص بعد انتصاره في وقعة القادسيّة ، حتى نزل على بهر سير « 6 » ، فبثّ الخيول ، فأغارت على ما بين دجلة إلى من له عهد من أهل الفرات ، فأصابوا مائة ألف فلاح ، فكتب سعد إلى عمر :
هامش
( 1 ) ظنينا : متهما ، وهو فعيل بمعنى مفعول من ظن المتعدية إلى واحد ، تقول ظننت زيدا وظننت يزيد أي اتهمته ، وفي قراءة : « وما هو على الغيب بظنين » وإنما قال عمر رضى اللّه عنه ذلك لما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ملعون ملعون من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادعى إلى غير مواليه » ( 2 ) درأ : دفع . قال صلى اللّه عليه وسلم : « ادرءوا الحدود بالشبهات » وفي البيان والتبيين . « ودرأ عنكم بالشبهات » وفي العقّد الفريد : « ودرأ عنكم الهنات » . ( 3 ) الغلق : ضيق الصدر وقلة الصبر ، وأصله من أغلق عليه أمره إذا لم يتضح ولم ينفتح ، ومن ذلك قولهم « غلق الرهن « كفرح : أي استحقه المرتهن ، وذلك إذا لم يفتكك في الوقت المشروط ، وفي البيان والتبيين : « ثم إياك والقلق والضجر ، والتأذى بالناس ، والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب اللّه بها الأجر ، ويحسن بها الذخر ، فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين اللّه تبارك وتعالى ولو على نفسه ، يكفه اللّه ما بينه وبين الناس ، ومن تزين للناس بما يعلم اللّه خلافه منه ، هتك اللّه ستره ، وأيدي فعله ، والسلام عليك » وكذا في العقد الفريد . ( 4 ) أي تكلف وتصنع . ( 5 ) في الكامل للمبرد « بثواب غير اللّه » وهو تحريف . ( 6 ) هي المدينة الدنيا الغربية من مدائن كسرى على نهر دجلة .