فتسقط سقطة تصير بها إلى جهنّم ، أعيذك باللّه ونفسي من ذلك ، إن الناس أسرعوا إلى اللّه حين رفعت لهم الدنيا فأرادوها ، فأرد اللّه ولا ترد الدنيا ، واتّق مصارع الظالمين » .
وكانت إمارة عتبة على البصرة ستة أشهر .
( تاريخ الطبري 4 : 150 )
207 - كتاب عمر إلى عتبة بن غزوان
وكان العلاء بن الحضرمىّ على البحرين ، وكان يبارى سعد بن أبي وقّاص ، فلما رأى ما أحرزه سعد من الظفر والفتح ، رام أن يبلغ مكانته ، فندب أهل البحرين إلى فارس ، وحملهم في البحر إليها بغير إذن عمر - وكان عمر لا يأذن لأحد في ركوبه غازيا ، يكره التّغرير بجنده - وعبرت جنود العلاء إلى فارس فخرجوا في إصطخر ، ولقيهم الفرس ، فحالوا بينهم وبين سفنهم ، واقتتلوا قتالا شديدا ، قتل فيه بعض قواد جيش العلاء ، وكثير من الفرس .
ثم رأى المسلمون أن يقصدوا إلى البصرة ، ولم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلا إذ غرّقت سفنهم ، ووجدوا الفرس قد أخذوا عليهم الطرق ، فعسكروا وامتنعوا .
ولما بلغ عمر ما صنع العلاء . كتب إلى عتبة بن غزوان :
« إن العلاء بن الحضرمىّ حمل جندا من المسلمين فأقطعهم أهل فارس وعصاني ، وأظنّه لم يرد اللّه بذلك ، فخشيت عليهم إن لا ينصروا أن يغلبوا وينشبوا « 1 » ، فاندب إليهم الناس ، واضممهم إليك من قبل أن يجتاحوا » .
فندب عتبة جيشا لقى الفرس فهزمهم ، وأصاب المسلمون منهم ما شاءوا ، واشتد غضب عمر على العلاء ، وكتب إليه بعزله ، وأمره بأثقل الأشياء ، وأبغض الوجوه إليه ، بتأمير سعد عليه ، وقال : الحق بسعد فيمن قبلك ، فخرج بمن معه نحو سعد .
( تاريخ الطبري 4 : 213 )
هامش
( 1 ) أي يؤسروا ، من نشب الصيد في الحبالة كفرح : إذا علق بها .